من داخل الخلية
حقائق من داخل الخلية
لقاء الشيخ علي الخضير
شاهد
أستمع
أقراْ
لقاء الشيخ ناصر الفهد
شاهد
أستمع
أقراْ
لقاء الشيخ أحمد الخالدي
شاهد
أستمع
أقراْ
 
 
اعترافات المجموعةالأردنية
شاهد
أستمع
أقراْ
 
 
 
 
أهل الحل والعقد في الشريعة الإسلامية

طبيعة القرارات في الدولة الإسلامية

من أبرز المهام التي يباشرها أي نظام سياسي عملية صنع القرار، بل يمكن القول بأن عملية صنع القرار هي عملية مستمرة لا تنقضي إلا بانقضاء النظام السياسي ذاته.

وبما أن صنع القرار في الدولة يسير في ركب أهدافها؛ إذ ترمي من ورائه إلى تحقيق هذه الأهداف مرحليًّا أو نهائيًّا، فإنه من الطبيعي أن تختلف هذه العملية ونوعية القرارات في الدولة الإسلامية عنها في غيرها من الدول.

والإسلام في الواقع لم يغلق باب فاعلية ومبادرة الإنسان في مجال التشريع، وإنما حدد إطاره، فثَمَّة قسم من أمور الحياة الإنسانية أصدر القرآن والسنة فيه حكمًا قاطعًا، أو وضَعَا له قاعدة خاصة، وفي مثل هذا الأمور لا يستطيع أي فقيه أو قاصد أو مشرع أن يُغَيِّر ما صدر فيهما من أحكام أو ما تقرر لهما من قواعد، بل فقط ينظم إدارة التطبيق وتنظيم شئونه.. أي سياساته. لكن هذا لا يعني أن الإنسان لا يستطيع التحرك في ميدان التشريع في كثير من الأمور، فدائرة العفو والتجديد والاجتهاد في مستجدات الحياة وفق مقاصد الشرع مفتوحة.

هناك إذاً مجال للتشريع والتقنين في الدولة الإسلامية، ونستطيع أن نقسم القرارات في الدولة الإسلامية إلى أنواع ثلاثة وفق معيار النص عليها في الشريعة ودرجاته.

1 - قرارات تنفيذية لأمور ورد فيها نص في الكتاب والسنة:

فما جاء فيه نص، قضى فيه النصُ وخرج عن اختصاص البشر، فلا يمكن أن يكون محلاًّ للشورى (صناعة القرار)، إلا أن تكون الشورى مقصودًا منها التنفيذ، أي تنفيذ ما جاء به النص، ففي هذه الحالة تجوز بشرط أن لا يخرج التنفيذ عن معنى النص وروح التشريع، وهذه النوعية من القرارات تشمل أمور العبادات والمعاملات.

2 -  قرارات في أمور لم يَرِدْ فيها نص، وهذه الأمور تنقسم إلى:

- أمور فكرية وفنية يغلب عليها التخصص كالرأي في الزراعة والصناعة والتعليم والناحية العسكرية والطبية وجميع القوانين المتعلقة بتنظيم الشئون الإدارية، وهذه مسألة عقلية تعتمد على المعلومات السابقة والخبرة والتمرس والتجربة والفهم للواقع والقدرات الفردية كالذكاء وسرعة البديهة وقوة الربط بين أطراف الموضوع ووضوح الرؤية.

- أمور عامة: يتحملها العامة، وهذه يتجلى سلطان الأمة فيها، ويُقضى فيها غالبًا برأي الأغلبية.

والقرارات التي تدور في إطار ما لم يرد فيه نص تنقسم من حيث درجتها إلى:

- مسائل لم تُدلِ فيها الشريعة بحكم، لكنها أصدرت حكمًا في أمور تشابهها، وتكون ممارسة التشريع في هذا القسم بفهم أسباب الأحكام وعللها فهمًا عميقًا، وتنفيذها في الأمور التي تكمن فيها نفس العلل والدواعي، وتحديد ما هو مُسْتَثْنَى من هذه الأمور وما يخلو حقيقة من أسباب الحكم ودواعيه.

     - مسائل لم تتبنَّ فيها الشريعة أحكامًا بعينها، وإنما أعطت في شأنها بعض المبادئ العامة الجامعة، أو بَيَّن فيها الشارع المُسْتَحب المطلوب فعله، والمكروه الذي ينبغي منعه وإزالته.

ومهمة التشريع في هذه الدائرة فهم مبادئ الشريعة وأصولها في هذه المسائل، ثم وضع القوانين في الأمور الواقعية الفعلية، بحيث تُبْنَى على ما أوضحته الشريعة من أصول ومبادئ وبحث يتحقق منها القصد الذي أراده الشارع وهدفه، أي الاستنباط للأحكام من روح التشريع.

   - مسائل سكتت الشريعة عنها تمامًا، فليس فيها حكم صريح أو قياسي أو مستنبط، وهذا السكوت في حد ذاته دليل على أن الله تعالى أعطى الإنسان حق إبداء رأيه في أمور ومسائل هذا القسم، ومن ثَمَّ يمارس الإنسان التشريع فيها بحرية تامة شريطة أن يتطابق ما يشرعه ويتلاءم مع روح الإسلام ومبادئه العامة، ولا يَشُذُّ في اجتهاده عن مزاج الإسلام العام الذي يكسو نظام الحياة الإسلامية ويسوده.

وهذا يعني تفرد الدولة الإسلامية بالنظر إلى نوعية القرارات بنطاق لا مجال فيه لصناعة القرار إلا في إطار النص، حيث توجد نصوص ملزمة من القرآن والسنة، وهو ما لا يميز الحكومات الأخرى سواء الليبرالية أم الشيوعية. فالأغلبية لا تستطيع في ظل الحكومة الإسلامية أن تتعدى حكمًا شرعيًّا، على حين أنه لا توجد حدود شرعية في الحكومات غير الإسلامية لدرجة إباحة الزنا بل الشذوذ، وهو ما لا يُطرح أساسًا للبحث في إطار الدولة الإسلامية ما دام هناك نص.

 

أهل الحل والعقد وعملية صنع القرار

            لما كانت الشورى دعامة من دعائم الإيمان وصفة من الصفات المميزة للمسلمين، فقد سَوَّى الله بينها وبين الصلاة والإنفاق في قوله "وَالَّذِيْنَ اسْتَجَابُوْا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوْا الصَّلاةَ وَأَمْرُهُمْ شُوْرَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُوْن" [الشورى: 38]، وكما كان الله تعالى قد أوجبها على رسوله صلى الله عليه وسلم، وهو الذي ينزل عليه الوحي بالتشريع والتوجيه، وحل المشكلات في قوله: "وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْر…" [آل عمران: 159]، فإن الشورى تصبح إذاً فريضة إسلامية واجبة على الحاكمين والمحكومين، فعلى الحاكم أن يستشير في كل أمور الحكم والإدارة والسياسة والتشريع، وكل ما يتعلق بمصلحة الأفراد أو المصلحة العامة.

ولن نفيض في الحديث عن الشورى؛ إذ إن هذا له بحث مستقل، وسنقتصر في هذا المجال على التأكيد على أنها دعامة الحكم في الدولة الإسلامية وقوام عملية صنع القرار في الدولة الإسلامية، وقد عُنِيَ علماء الشريعة الإسلامية بأعضاء هذا السلطة التشريعية للدور الخطير الذي يستند إليهم في توجيه شئون الدولة، سواء في مجال الاجتهاد والتشريع أم في مجال اختيار رئيس الدولة، ويطلق علماء الشريعة على أعضاء السلطة التشريعية اسم "أهل الحل والعقد".

أما لماذا سُمِّيَ هؤلاء بأهل الحل والعقد ؟ فهذه تسمية ابتكرها علماء الشريعة المسلمون، وليس عليها نص صريح في القرآن أو السنة، ومن استدل عليها بنص أو حديث أو بما يشبه النص، فإنما كان ذلك على سبيل التوسع والتأويل. ولم نهتدِ إلى أول من وضع هذا التعبير أو أول من أطلقه، وكل ما عثرنا عليه من إشارات ليس فيها الدلالة الكافية في كتب أصول الفقه.

ولما كان أهل الحل والعقد يستندون في سلطتهم إلى مبدأ الشورى فقد ذهب البعض إلى تسميتهم "بأهل الشورى"، وهي تسمية أفضل وأوضح، وإن كنا سنلتزم بالتسمية الشائعة؛ لأنها المُعِيْنَة على البحث في كتب الفقه والتراث، مع ذهابنا إلى أن تطوير المفهوم ليكون "أهل الشورى" وتحريره وتطويره أمر لازم لأولي التخصص.

ولكن: من "أهل الحل والعقد" ؟

 

تعريف أهل الحل والعقد

لقد أوجب الإسلام الشورى، ولكن من هم أولئك الذين يجب أن يستشاروا ؟ إننا لا نجد في الآيات القرآنية ولا في الأحاديث النبوية نصًّا صريحًا يحددهم بصورة مفصلة أو حتى يشير إليهم إشارة عامة مجملة؛ لذلك كان علينا أن نرجع إلى ما جرت عليه السنة العملية أي في عصر الرسول صلى الله عليه وسلم وما جرى عليه من بعده الخلفاء الراشدون رضي الله عنهم أجمعين، كما علينا الرجوع إلى ما ذكره كبار المفسرين وإلى ما يراه علماء الفقه الإسلامي.

ومِنَ استعراض الوقائع التاريخية يثبت أن أهل الشورى من الصحابة في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم أو في عهد الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم أجمعين [أي أهل الحل والعقد] يضمون عناصر أو فئات مختلفة تكونت بطريقة طبيعية تدريجية، وتولدت غالبيتها من بطون أحداث تاريخية مختلفة.

 فإذا نحن استعرضناها ألفيناها تشمل الفئات التالية:

أولاً: السابقون الأولون إلى اعتناق الإسلام بمكة.

ثانيًا: الممتازون بخدماتهم وتضحياتهم وبصيرتهم وفراستهم.

ثالثاً: أصحاب النفوذ من الأنصار الذين دعوا الرسول صلى الله عليه وسلم بعد إسلامهم إلى الهجرة إلى المدينة، وذلك بعد أن عملوا على نشر الإسلام بالمدينة.

ويضاف إلى هذه الفئات أو العناصر عنصران برزان في المجتمع المدني (يثرب):

·          أولئك الذين قاموا بأعمال جليلة في الشئون العسكرية والسياسية ودعوة الناس إلى الدين.

·          أولئك الذين نالوا شهرة عظيمة بين الناس من حيث علم القرآن وفهم الدين والتفقه فيه.

وقد نهج الخلفاء رضي الله عنهم أجمعين نهج الرسول صلى الله عليه وسلم في اختياره لأهل الشورى.

أما في عصرنا الحالي فبما أن سلطة التشريع في الدولة الإسلامية هي السلطة التي تتولى استنباط الأحكام الشرعية فيما يتعلق بشئون البشر من عبادات ومعاملات ونظام حكم، أي السلطة التي تضع القواعد لضبط أمور الدين والسياسة لدينا، وتصدر قوانينها في حدود المقاييس التي أتت بها الشريعة الإسلامية، أي وفقًا لمبادئ الشرع، فإن هذه السلطة يتولاها كل قادر على استنباط الأحكام للوقائع وفقًا لما يتفق والأصول العامة للشريعة الإسلامية، ووفقًا لما يحقق أهدافها في التيسير على الناس ودفع الحرج عنهم وتحقيق غاياتها في إسعاد البشرية، وهذا يتطلب أن يكون مُتولِّي وضع القوانين في دولة الإسلام عالمًا بأحكام الشريعة الإسلامية فاهمًا لأغراضها ومراميها، وهو أمر ينطبق على العلماء والباحثين في شتى المجالات، وعليه فإن سلطة التشريع في الدولة الإسلامية مكونة من الصفوة المختارة من الأمة الذين أُتيح لهم العلم والفهم، ككبار فقهاء الشريعة الإسلامية، وكبار قادة الجند، وكبار القضاة، وكبار العلماء الباحثين في شتى المجالات، وبذلك تكون سلطة التشريع قد جمعت شتى التخصصات، ويكون للعلماء والمجتهدين استنباط الأحكام الشرعية للوقائع بعد استلهام روح الشريعة ومشاورة المتخصصين، كما لا نغفل رؤوس الناس والطوائف والحرف، أي قيادات ما يسمى الآن "بالمجتمع المدني" رغم تحفظنا على الاستخدام الدارج للمفهوم الذي يوحي بمناقضته ومقابلته للمجتمع الديني.

وقد اختلف العلماء في: مَنْ هم أهل الحل والعقد؟ فقد قال بعضهم: هم الأشراف والأعيان، وقال آخرون: هم العلماء ووجوه الناس، أي "عظماؤهم بإمارة أو علم أو غيرها". وذهب فريق منهم إلى أنهم "العلماء وأهل الرأي والتدبير، وهذا الخلاف بين العلماء لا مبرر له؛ لأنه كان ينبغي أن تكون تسميتهم بأهل الحل والعقد مانعة من الخلاف فيهم؛ إذ المتبادر أنهم زعماء الأمة وأولو المكانة وموضع الثقة من سوادها الأعظم، بحيث تتبعهم في طاعة من يولونه عليها، فينتظم به أمرها وتكون بمأمن من الإضرابات، والرأي عندنا أن أهل الحل والعقد في الأمة هم ممثلوها الحقيقيون الذين تدين لهم بالزعامة والطاعة، سواء كانوا من أهل العلم أم السياسة أم الإدارة أم المال.

وقد رأى كل من الإمام ابن تيمية في السلف والإمام محمد عبده في المتأخرين أن أهل الحل والعقد هم الذين أشار إليهم القرآن بـ "أُولِي الأَمْر" في قول الله تعالى: "وَأَطِيْعُوْا اللهَ وَأَطِيْعُوْا الرَّسُوْلَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُم…".

فرأى ابن تيمية - رحمه الله - أنهم "الأمراء نواب ذي السلطان، والقضاة، وأمراء الأجناد، وولاة الأموال، والكتاب، والسعاة على الخراج والصدقات"، وبذلك وسَّع من نطاقهم ليشملوا كل من يلي أمرًا من أمور المسلمين، وبالتالي نقلنا من مفهوم "الصفوة" وضع القرار على مستوى الدولة ككل، إلى التسلسل في الولاية، ووضع القرار بمفهومه الشامل في كل جانب من جوانب الدولة.

أما الإمام محمد عبده فقد رأى أن أولى الأمر - وهم أهل الحل والعقد - هم: الأمراء، والحكام، والعلماء، ورؤساء الجند، وسائر الرؤساء والزعماء الذين يرجع إليهم الناس في الحاجات والمصالح، فهؤلاء إذا اتفقوا على أمر وجب أن يطاعوا بشرط أن يكونوا مسلمين "أولي الأمر منكم"، وأن لا يخالفوا أمر الله ولا سنة رسول الله التي عُرِفَت بالتواتر، وأن يكونوا مختارين في مجتمعهم في الأمر واتفاقهم عليه، وأن يكون ما يتفقون عليه من المصالح العامة.

ونظرًا لأن مفهوم كلٍّ من ابن تيمية ومحمد عبده شديد الاتساع، فإننا سنقتصر في مفهومنا لأهل الحل والعقد على الرأي القائل بأنهم ممثلو الأمة الذين تدين لهم بالطاعة وتعهد إليهم بتصريف أمورها في شتى المجالات، سواء كانوا أهل الاجتهاد في أمور الدين، أو العلماء في كل فرع من فروع المعرفة العاملين على أمور الدولة في تخصصاتهم.

شروط أهل الحل والعقد

يجب أن يتوفر في أهل الحل والعقد عدة شروط، أجمع عليها تقريبًا علماء الشريعة، هي:

1 - العدالة: يشترط فيمن يصلح للشورى أن يكون عدلاً، والعدالة هي التحلي بالفرائض والفضائل والتخلي عن المعاصي والرذائل، وعمَّا يخل بالمروءة أيضًا. ويرى بعض الفقهاء أن تكون العدالة مَلَكَة لا تكلفًا، وهو رأي لا محل له؛ لأن التكلف إذا التُزِم صار خلقًا.

2 - العلم: يشترط أن يتوفر العلم في أهل الحل والعقد، والعلم المقصود هو العلم بمعناه الواسع؛ فيدخل فيه علم الدين وعلم السياسة وغيرهما من العلوم، ولا يشترط أن يكون العالم منهم ملمًّا بكل العلوم.

3 - الرأي والحكمة: ويشترط فيمن يصلح للشورى أن يكون ممن عُرِفَ بجودة الرأي والحكمة، ولا يشترط فيه أن يكون من ذوي العصبة؛ لأن أساس الشورى هو الرأي الصحيح الحكيم المتفق مع الشرع المجرد من الهوى والعصبية.

وإلى جانب هذه الشروط العامة اللازمة لأهل الحل والعقد يجب أن يتصفوا بعدة صفات هي في مجملها:

أولاً: الفطنة والذكاء؛ لئلا تشتبه عليهم الأمور فتلتبس، فلا يصح مع اشتباهها عزم ولا يتم في التباسها عزم.

ثانيًا: الأمانة؛ لئلا يخونوا فيما ائتمنوا عليه، ويفشوا فيما استنصحوا فيه.

ثالثًا: الصدق؛ ليثق الملك فيما ينهون عنه، ويعمل برأيهم فيما أشاروا به عليه.

رابعاً: أن يسلموا فيما بينهم من التحاسد والتنافس، فإن ذلك يمنعهم من الكشف عن صواب الرأي.

خامسًا: أن يسلموا فيما بينهم وبين الناس من العداوة والشحناء؛ فإن العداوة تستدعي عدم التناصف، وتحجب عن صواب الرأي.

سادسًا: ألا يكونوا من أهل الأهواء؛ فيخرجهم الهوى عن الحق إلى الباطل.

سابعًا: أن يكونوا من كبراء الدولة ومشايخ الأعوان؛ لأن المشايخ قد حنكتهم التجارب وعركتهم النوائب، وقد شاهدوا من اختلاف الدول ما أوضح لقولهم صواب الرأي.

وصفات أهل الحل والعقد في مجملها صفات كفاءة لا صفات ذات، فهم ليسوا أهل الغلبة أو أهل النسب أو أهل إقليم معين، وإنما هم أهل تفوق في صفات الكفاءة والقدرة مما يجعل قولهم مسموعًا، فمركزهم مفتوح لكل فرد يجمع شرائطه.

وقد تكون منهم المرأة، فقد استشار (عليه الصلاة والسلام) أم المؤمنين أم سلمة (رضي الله عنها) في صلح الحديبية، واستشار عمر بن الخطاب – رضي الله عنه - ابنته حَفْصَة في المدة التي تصبر فيها المرأة على زوجها الغائب، وعدم تولية النساء رئاسة أو ولاية عامة في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم  ليس دليل منع من أن تكون النساء من أهل الحل والعقد؛ لأن الترك ليس بحجة، أي عدم الفعل لا يعني عدم جوازه، بل حَكَمَت المسألةَ حكمةُ التدرج في التشريع ومراعاة السياق الاجتماعي والعرف.

 

 

تنظيم أهل الحل والعقد

لما كان أمر التشريع في الدولة الإسلامية من الأمور الاختصاصية، أي التي لا يمكن أن تقوم بها الأمة كلها، فقد وجب أن ينوب عنها في تصريف شئونها فئة منها، وأولئك هم أهل الحل والعقد. ولكن كيف يتم تنظيمهم؟

            رأى أغلبية أهل السلف أن أهل الحل والعقد هم أولي الأمر على كافة مستوياتهم في الدولة كما أشرنا آنفًا لرأي ابن تيمية، وهذا يعني أن أمر اختيارهم موكول إلى الخليفة، ثم يتولى كل صاحب أمر أو منصب اختيار مَن هم دونه بطريقة تسلسلية.

ولما كنا قد أخذنا بالمفهوم الضيق لأهل الحل والعقد، أي أنهم هم كما يطلق عليهم في علم السياسة الحديث: "النخبة" أو "السلطة التشريعية" أو ممثلو الأمة، أو: أولو الأمر، فما هو شكل هذه السلطة إذًا وكيفية توليها؟

يرى أغلب الكتاب المعاصرين في نظرية ونظام الحكم الإسلامي أن أهمية أهل الحل والعقد ودورهم في تعيين مصير البلاد والشعب، يقتضي أن ينتخب (يبايع) الناسُ  نوابَهم ومندوبيهم في "مجلس الشورى" أو "مجلس النواب" وفق أسس دقيقة ذكرها الدين في نصوصه وحَتَّم على الأمة مراعاتها وعدم التفريط فيها، وأهمها أن يكون النائب صالحًا منزهًا عارفًا بأوضاع البلاد وحاجات الأمة، وغير ذلك من الشروط والصفات التي ذكرناها من قبل.

وإذا كان البعض يدفع بأن الانتخاب من مظاهر التنظيم السياسي الغربي، فإنه ليس من المحظور شرعًا أن يُنْتَخَب أعضاء هذا المجلس بأصوات المسلمين وآرائهم، وإن لم يكن له نظير في عهد الخلافة الراشدة.

وقد لَخَّص ابن القيم هذا الخلاف حول الاجتهاد في تنظيم الحكم بشكل لم يكن له مثيل في عهد الرسول (صلى الله عليه وسلم) أو الخلفاء بقوله:

 "هناك سياسة جزئية بحسب المصلحة تختلف باختلاف الأزمنة، فظنها من ظنها شرائع عامة لازمة للأمة إلى يوم القيامة، ولكلٍّ عذر وأجر، ومن اجتهد في طاعة الله ورسوله فهو دائر بين الأجر والأجرين".

إذا تَمَّ الاتفاق إذًا على أن أفضل الطرق لإيجاد فريق أهل الحل والعقد الذي يقع على عاتقه التشاور في التدابير المهمة والخطيرة ورسم سياسة الدولة هو الاختيار الحر بالانتخاب، تثور بعد ذلك مسألتان: الأولى هي صفة جمهور المنتخبين، والثانية هي شروط الترشيح والدخول في مجال اختيار الأمة.

أما عن صفة جمهور المنتخبين فلا بد أن يتصفوا بالبلوغ في السن، والرشد في الفكر، إلا أنه يجب كذلك أن يُربَّى الجمهور تربية فكرية تؤهلهم للانتخاب الصحيح حتى لا ينتخبوا للإمامة أو لعضوية مجلس أهل الحل والعقد أو مجلس الشورى، إلا أناساً يحوزون الأهلية حسب روح الدستور الذي يحكم الدولة الإسلامية.

وهنا ننتقل إلى النقطة الثانية وهي تقدم أهل الحل والعقد لترشيح أنفسهم، أو أهلية المرشحين ليكونوا من أهل الحل والعقد. وهناك نوعان من الأهلية:

- الأهلية القانونية: يمتحن بها منظم الانتخابات أو القاضي رجلاً، ثم يحكم عليه بكونه أهلاً أو غير أهل لمنصب من المناصب، ولهذه الأهلية مقاييس مستمدة من القرآن والسنة اتفق عليها السابقون من عقل وأمانة.

ولكن الحائزين لهذه الأهلية العامة عدد كبير من الأمة حتى لو أضيفت إليها الشروط الأخرى من عدالة وعلم ورأي.

وهنا تبرز النوعية الثانية من الأهلية وهي:

- الأهلية الأخلاقية: من التزام بالكتاب والسنة وصفات شخصية يجب أن يتحلى بها المسلم، عملاً بقول الله تعالى: "إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوْا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا"؛ حيث فسر ابن تيمية الأمانات بأن الولايات منها، فيجب اختيار أصلح من يقوم بالولاية، وقوله: "إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُمْ…"، وقوله: "وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِيْنَ يَدْعُوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيْدُوْنَ وَجْهَه…"، وقوله: "إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الأَمِيْن".

ويرى أبو الأعلى المودودي أنه لا ينتخب لأي منصب من مناصب المسئولية أو عضوية مجلس الشورى (أهل الحل والعقد) من يرشح نفسه لذلك، أو يسعى فيه سعيًا ما، فإن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال: "إنا والله لا نُوَلِّي هذا الأمر أحدًا سأله أو حرص عليه"، وإن المجتمع الإسلامي لا مجال فيه للدعايات الانتخابية أصلاً، وإن مما يَمَجُّه الذوق الإسلامي وتأباه العقلية الإسلامية أن يقدح المرشحون في بعضهم البعض للفوز بالمنصب، وأن يمدحوا أنفسهم في نشرات خاصة لذلك.

            بيد أننا نختلف، ونرى أنه لعل هذا الأمر يدخل في إطار ما طرحه ابن القيم من ضرورة الاجتهاد؛ إذ إن طبيعة الدولة واتساعها وكثرة الناس وتوسع العمران الآن، كلها قد تقتضي الأخذ بأسلوب ترشيح طالبي المنصب أنفسهم على أن يراعى في ذلك عدم الخروج على آداب الإسلام.

            ويميز علماء الشريعة بين نوعين من أهل الحل والعقد: أهل الاجتهاد، وأهل الاختيار، وهذا بالنظر إلى أمر اختيار الخليفة. ويمكن أن نستغل نفس التقسيم في أن نقسم أهل الحل والعقد إلى أهل الاجتهاد، فنقصد بهم أولئك الذين بلغوا مرتبة الاجتهاد في الشرع واستوفوا شروطها، وأهل الرأي أو أهل الاختصاص وهم أهل الحل والعقد في شئون الدولة وتخصصاتها بشتى فروعها، وهؤلاء لا يشترط فيهم درجة الاجتهاد في علوم الدين، بل التفوق في تخصصاتهم، ولا غنى لطرف عن الآخر في هذا العصر؛ لتعقد أمور الحياة والحاجة للاجتهاد الجماعي، حيث صار من شبه المستحيل أن يستغني المجتهد بفقهه عن العلماء بشئون ومستحدثات العصر، أو يقضي أهل التخصص بمفردهم في قضايا فقهية وأخلاقية بمنأى عن المرجعية الفقهية الرشيدة المجددة المجتهدة.

            ورأى الكثير من أساتذة القانون الدستوري الحديث أن التنظيم المعاصر لا يتنافى مع الشريعة الإسلامية، بشرط أن ينص صراحة في الدساتير على بطلان كل تشريع يخالف القواعد الكلية التي تقوم عليها الشريعة الإسلامية، ويكفي إنشاء مجلس من كبار العلماء الذين يُوثَق في علمهم وفي دينهم وأخلاقهم؛ لتعرض عليه التشريعات قبل إصدارها من البرلمان؛ ليقرر ما إذا كانت تتعارض مع الشريعة الإسلامية، وفي حالة التعارض عليه أن يجد الحل البديل الذي يحقق مصالح الناس؛ لأنه حيث توجد المصلحة (المنضبطة وليس المتوهمة) فثَمَّ شرع الله تعالى.

أما عن كيفية وآليات ممارسة أهل الحل والعقد لاختصاصهم، فقد سكتت الشريعة عنها كما سكتت عن أسلوب اختيارهم، ونرى أن تحديد فترة معقولة للعضوية في المجالس النيابية بدرجاتها يكفل فاعلية الرقابة الشعبية، ويمنع الاستبداد ويفسح المجال أمام الخبرات الجديدة خاصة من أهل الاختصاص.

 هل قرارات أهل الحل والعقد ملزمة ؟

تقضي الأمور في مجالس أهل الحل والعقد بغالبية الآراء في عامة الأحوال، فإذا تَمَّ التوصل إلى رأي، فهل يصبح هذا الرأي ملزماً لرئيس الدولة ؟ بمعنى: هل الشورى وكل ما يدور في فلكها من أهل الحل والعقد وقراراتهم: ملزمة أم غير ملزمة؟

مدار الحديث والكتابات التي تناولت مدى إلزامية قرارات أهل الحل والعقد تحت هذا المسمى أو تحت مسمى إلزامية الشورى، الآية الكريمة في سورة آل عمران "وَشَاوِرْهُمْ فِيْ الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى الله…" [آل عمران: 159]. فيرى البعض أن هذا الخطاب للرسول ولأمته، وأن الشورى ملزمة للرئيس ولأمته، وأن الشورى ملزمة لرئيس الدولة، ورأى البعض الآخر أن قوله: "فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ…" ترُدُّ القرار النهائي للرسول صلى الله عليه وسلم وبالتبعية لولاة الأمر من بعده من للخلفاء الراشدين رضي الله عنهم أجمعين ومن تبعهم. وسنتناول حجج كِلا الرأيين.

يرى أصحاب الرأي الأول أن الشورى فرض على أهل الحكم والسلطة، دل على ذلك فعل الرسول (صلى الله عليه وسلم) وفعل الصحابة (رضي الله عنهم)، وأن رئيس الدولة الذي يُعْرَض عنه يتعين على الأمة خلعه حتى قال ابن عطية: والشورى من قواعد الشريعة وعزائم الأحكام، من لا يستشير أهل العلم والدين فعزله واجب، هذا ما لا خلاف عليه، وقد مدح الله المؤمنين بقوله: "وَأَمْرُهُمْ شُوْرَى بَيْنَهُمْ".

وهذا رأي لا خلاف عليه، فلم ينكر أحد أن الشورى واجبة، إنما ثار الجدل حول "ما بعد الشورى" أي ما يعرف في النظم السياسية المعاصرة بـ "اتخاذ القرار".

وأبو الأعلى المودودي يرى أن قاعدة "وأمرهم شورى بينهم" تتطلب خمسة أمور:

1 - أن ينال الناس الحرية الكاملة في التعبير عن آرائهم.

2 - أن مسئولية تصريف شئون المجتمع لا بد وأن تُلْقَى على كاهل من يتم تعيينه واختياره برضا الناس الحقيقي.

3 - أن يختار للتشاور مع القائد أولئك الذين يحصلون على ثقة الشعب.

4 - أن يشير هؤلاء الممثلون بما يمليه عليهم علمهم وإيمانهم وضميرهم وأن ينالوا حرية الرأي كاملة تامة.

5 - وينتهي المودودي إلى أنه ينبغي التسليم بما يجمع عليه أهل الشورى أو أكثريتهم، أما أن يستمع ولي الأمر إلى آراء جميع أهل الشورى، ثم يختار ما يراه هو نفسه بحرية تامة، فإن الشورى في هذه الحالة تفقد معناها وقيمتها.

فالله لم يقل: تؤخذ آراؤهم ومشورتهم في أمورهم. وإنما قال: "وَأَمْرُهُمْ شُوْرَى بَيْنَهُمْ" يعني أن تسير أمورهم بتشاورهم فيما بينهم، وتطبيق هذا القول الإلهي لا يتم بأخذ الرأي فقط، وإنما من الضروري لتنفيذه وتطبيقه أن تجري الأمور وفق ما يتقرر بالإجماع أو بالأكثرية، مع إعادة التنبيه على أن الشورى محددة بحدود الدين.

 أي أنه لو أجمع الآن أهل الحل والعقد أو أكثرهم بالفعل على توضيح وتفسير نص شرعي، أو قياسي، أو اجتهاد أو استنباط أو إجراء أو مصلحة في مسألة ما ، فلا بد من أن يصير إجماعهم حجة ويُعترف به قانونًا.

أما الرأي الثاني فيرى أصحابه أن التشاور أمر، وإصدار القرار وإبرامه أمر آخر، وذلك راجع إلى فردية القيادة في الإسلام، وواقع الرأي الذي تجري فيه المشورة.

فإذا كان الرأي موضع القرار أمرًا من أمور التشريع يؤخذ بالرأي الأقوى دليلاً، إلا أن الذي يجعل من الرأي الأقوى دليلاً قانونًا ينفذ على المسلمين إنما هو رئيس الدولة وحده، والدليل على ذلك ما حدث في صلح الحديبية لما عارض المسلمون ما أبرمه رسول الله صلى الله عليه وسلم مع قريش، فاتبع الوحي وضرب برأيهم عُرض الحائط، وكذلك ما فعله أبو بكر الصديق رضي الله عنه حين عزم على قتال المرتدين، فقد حكم بالدليل الراجح عنده برغم أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان عنده دليل.

وعلى حين قال المودودي: إن الآية في سورة آل عمران تفيد أن العزم يأتي وفق المشاورة ورأي الأغلبية، يرى أنصار هذا الرأي قول الله: "فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى الله" بعد قوله: "وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْر" جعل الأمر يرجع إليه بعد التشاور؛ لينفذ ما عزم عليه هو، لا أهل الشورى.

أما الرأي في الأمور الفنية والفكرية فالمرجح فيه هو ظهور جانب الصواب، إلا أن الصواب وحده غير كافٍ في إثبات الحجية إلا إذا اقترن بتبني الإدارة السياسية (السلطة التنفيذية) له.

أما الرأي في الأمور العامة، فلا بد أن تنزل فيه السلطة التنفيذية على إرادة الأغلبية، فإن الرسول (صلى الله عليه وسلم) نزل عند رأي الأكثرية، وترك رأيه رغم أنه تبين خطأ رأي الأغلبية لاحقاً. ففي الأمور العامة ليس على الرئيس سوى بذل الجهد في عرض وجهة نظره، فإن عجز فالشرع قد ألزمه تنفيذ ما تراه الأغلبية من أهل الرأي.

والجدير بالذكر أن أبا الأعلى المودودي نفسه قد ذكر في كتاب "نظرية الإسلام وهديه" أن الأمير له الحق في أن يوافق الأقلية أو الأغلبية في رأيها، وكذلك له أن يخالف أعضاء المجلس كلهم ويقضي برأيه، ولكن على جمهور المسلمين أن يراقبوا الأمير وسيرته في الرعية مراقبة شديدة، وهل هو يتصرف في الأمور ويحكم فيها على تقوى من الله أم بهوى من نفسه. فإن رأوه يتبع الهوى في عمله، فلهم أن يعزلوه ويخلعوه عن منصبه هذا، برغم أنه كما ذكرنا، قد كتب في الحكومة الإسلامية يرى أن إجماع أو أغلبية أهل الحل والعقد يجب أن ينفذ رأيهم.

والواقع أن هذه المسألة اجتهادية صرفة، وللأمة أن تقرر إلزام رئيس الدولة بتنفيذ رأي الشورى في أمور معينة، وأن تعطي له في سائر الأمور حق الاعتراض على القرار الصادر عن أهل الحل والعقد، ويرى البعض أن يتم التخاصم في هذه الحالة إلى "اللجنة العليا للشورى" وما تقرره يكون نافذًا.

نرى في الختام أن مسألة التزام الحاكم برأي أهل الشورى (أهل الحل والعقد) أو عدم التزامه برأيهم كانت محل خلاف، وإذا كان ملزمًا فما هي المسائل التي يُعَدُّ رأيهم فيها ملزمًا ؟ نقول: الواقع أن هذه تعدٍّ، فما يتبين من دراسة تاريخ النظام النيابي من المسائل التفصيلية التي تختلف باختلاف الزمان والمكان، باختلاف مبلغ تطور الشعب ومدى ممارسته للديمقراطية والحرية؛ لذلك كان مما قضت به الحِكَم ألا تتعرض الشريعة لمثال تلك التفصيلات التي لا تَعرف بطبيعتها الثبات والاستقرار. 

تحدي الواقع والمستقبل

أين مفهوم أهل الحل والعقد من دور وفاعلية الأمة؟ وهل الرؤية التي انبنى عليها تصور النظرية السياسية رؤية تتمركز حول السلطة والدولة بدلاً من الأمة؟

إن الدولة الإسلام تعيش في وسط مجتمع دولي متغير، ومهمة العلوم السياسية – من منظور إسلامي – بحث مساحات التقاطع وتحديد مناطق التمايز والاختلاف، فالذي لا شك فيه أن الفقه القديم – حول سلطة ولي الأمر – يجب أن يوضع في سياقه التاريخي، وأن يتم تطوير نظرية وأبنية سياسية تدافع عن الأمة ولا تهمش دورها، وتُفَعِّل التمثيل السياسي؛ ليكون أداة إدارة أفضل لا وسيلة بناء نخبة سياسية مستبدة وموالية للوضع القائم، وفي هذا السياق ما زال المزيد من الجهد ينتظر النظرية السياسية الإسلامية التي يجدر بها الآن أن تنشغل بمفاهيم العدل والشورى بعد أن انشغلت لفترات طويلة بمفاهيم الطاعة، وكان التغيير السياسي في نظرها قرين الفتنة والفوضى.

 

 
 
 
 
 
    جميع حقوق النشر محفوظة لـ موقع مراجعات فكرية