( 2 ) الحـلقـــــة
 

فتوى بن لادن بجواز قتل المدنيين
الأميركيين وضعت الإسلام في قفص الاتهام

القادة التاريخيون للجماعة الإسلامية المصرية في كتاب جديد

 
إستراتيجية «القاعدة» أسهمت في توحد أكثر العالم ضد الخطر الإسلامي، وأثمرت انهيار دولة أفغانستان .
*
. اتهم الإسلام بالوحشية رغم أنه قدم للبشرية تصورا للحرب كيف تكون رحيمة لا تهدر كرامة
*
   

القاهرة : الشرق الأوسط

 

أكدت الجماعة الإسلامية المصرية أن إستراتيجية تنظيم «القاعدة» أسهمت في توحد معظم العالم ضد ما وصف بـ«الخطر الإسلامي»، كما أدت إلى انهيار أفغانستان، وقالت الجماعة في كتابها الجديد «الإسلام وتهذيب الحروب» الذي تنفرد «الشرق الأوسط» بنشر حلقات منه «إن إستراتيجية تنظيم القاعدة والجبهة الإسلامية العالمية الخاصة بمحاربة كل العالم على خلفية الصراع مع أمريكا يجب أن تتغير، فالعالم الإسلامي اليوم في حالة تتوجب جهاد الدفع والدفاع لإجهاد الطلب وتجبيه الأعداء».

وترد الجماعة الإسلامية المصرية في كتابها الجديد الذي يأتي في إطار سلسلة تصحيح المفاهيم، والتي أصدرتها الجماعة الإسلامية عقب مبادرتها بوقف العنف التي أطلقتها عام 1997، وقام بتأليفه عصام دربالة المحكوم عليه بالسجن المؤبد في قضية اغتيال الرئيس المصري الراحل أنور السادات، على دلائل الجبهة الإسلامية لقتال الأمريكان والصليبيين، والتي أسسها أسامة بن لادن، بقولها إن اعتبار أن أمريكا تقود حربًا صليبية ضد المسلمين غير صحيح، لأن الواقع كان ينبئ أنه لم يكن هناك مثل هذه الحرب، قائلة «إن السياسات الأمريكية الظالمة، تجاه قضايا العالم الإسلامي سواء تمثلت في الممالاة الصارخة لإسرائيل والكيل بمكيالين لصالحها على حساب حق الشعب المسلم بفلسطين، أو سياسة الصمت المريب تجاه حركة التحرر في الشيشان، أو سياسة الحصار والخنق لكل ما هو إسلامي لا تبرر قتل المدنيين الأبرياء، وإن الإسلام بريء من هذه الفتوى»، مشيرة إلى أن «القاعدة» شوهت صورة الإسلام، ووضعته في قفص الاتهام.

ترى الجماعة الإسلامية المصرية إلى أن فتوى قتل الأمريكان في أي مكان في العالم صدرت في 22 فبراير (شباط) سنة 1998 عن الجبهة الإسلامية العالمية لجهاد الصليبيين واليهود، التي تكونت قبل ذلك بقليل من ائتلاف بين تنظيم «القاعدة» وجماعة الجهاد المصرية وبعض الجماعات الإسلامية بباكستان وبنغلاديش، «وبدأت الجبهة بقيادة أسامة بن لادن في وضع هذه الفتوى موضع التنفيذ منذ ذلك التاريخ، وبلغ تطبيقها الذروة في استهداف مركز التجارة العالمي بنيويورك في11/9/2001، واستمرت ملاحقة المدنيين الأمريكان بعد ذلك في إندونيسيا والسعودية واليمن وتركيا والدار البيضاء وغيرها، وقد وضعت هذه الفتوى الإسلام في قفص الاتهام، واتهم بالوحشية التي كانت علمًا على الحروب بين الأمم قبله، اتهم الإسلام بالوحشية رغم أنه قدم للبشرية تصورًا للحرب كيف تكون ـ رغم قسوتها ـ رحيمة لا تهدر كرامة ولا تسحق خلقًا، وصار موقف الإسلام العظيم في هذه القضية محل شك رغم أن الإسلام علم الكون الرحمة في الحروب كيف تكون، حين نهى عن التفريق بين الأسير وأبنائه من الأسرى».

وقالت الجماعة الإسلامية «إن رفضها لفتوى قتل المدنيين الأمريكان لا يعني الموافقة على السياسات الأمريكية الظالمة تجاه قضايا العالم الإسلامي سواء تمثلت في الممالاة الصارخة لإسرائيل والكيل بمكيالين لصالحها على حساب حق الشعب المسلم بفلسطين، أو سياسة الصمت المريب تجاه حركة التحرر في الشيشان، أو سياسة الحصار والخنق لكل ما هو إسلامي حتى ولو على حساب المبادئ الأمريكية ذاتها، في إطار تفعيل نظرية صدام الحضارات والوصول لإحكام الهيمنة الأمريكية على العالم وثرواته سواء باللطف أو بالبطش، وذلك كما حدث في أفغانستان والعراق والبقية تأتي».

وقالت الجماعة الإسلامية المصرية: إن مقتضى الإطلاق الذي جاء في فتوى قتل المدنيين والعسكريين الأمريكان في أي مكان أو أي زمان، أن يشمل ذلك كل من يحمل الجنسية الأمريكية بغض النظر عن ديانته أو عمره أو جنسه أو عمله، كما أنها تمتد لتشمل كل الأماكن في العالم سواء كانت في أمريكا أو في ديار المسلمين أو ديار غيرهم من أهل الكتاب أو الملحدين أو الوثنيين، وسواء كانت بين هذه البلاد معاهدة مع أمريكا أو لا، ومن ثم فإن هذه الفتوى تعني إن النساء والأطفال والشيوخ والرهبان والصناع والفنيين والخبراء والمستشارين والدبلوماسيين الذين يحملون الجنسية الأمريكية يجوز قتلهم، حتى لو لم يحاربوا بالرأي أو بالفعل أهل الإسلام، وأن المدنيين المسلمين الذين يحملون الجنسية الأمريكية يجوز قتلهم، وأن هذا الاستهداف بالقتل جائز سواء كان في أمريكا أو البلاد التي يقطنها مسلمون أو غير المسلمين.

وتستند رؤية مطلقي الفتوى إلى جوانب أربعة: تتعلق أولاها برؤيتهم لأمريكا، ثم رؤيتهم للعالم ثانيًا، ثم العالم الإسلامي ثالثًا، وأخيرًا رؤية الذات، أعني رؤية أقطاب الجبهة العالمية لجهاد الصليبيين واليهود والأمريكان لأنفسهم وقدرات تنظيمهم.

ويقول دربالة: إن رؤية الجبهة الإسلامية العالمية لجهاد الصليبيين والأمريكان للعالم بأسره في عامي 1997/1998 ـ إذا ما استثنينا منه أمريكا والعالم الإسلامي ـ كانت تنطلق من جملة الإدراكات الآتية: أن أمريكا هي القوة العظمى المنفردة والمهيمنة على الأوضاع الدولية، وباقي الدول تنقسم إلى دول كبرى كروسيا الاتحادية وأوروبا الموحدة واليابان والصين، ودول مهمشة لا حيلة لها ولا قوة ولا تأثير لها على المستوى الدولي، وأن أغلب دول العالم إما مشاركة في الحرب على الإسلام، دعمًا للسياسات الأمريكية أو لكونها طرفًا في صراع مع طرف إسلامي كروسيا الاتحادية في الشيشان، والهند في كشمير، وإسرائيل في فلسطين، وباقي الدول في حالة صمت أو رضا عن تلك السياسات المعادية للإسلام، وأن العالم الإسلامي ممزق ودياره ديار حرب وحكوماته عميلة.

أما رؤية الجبهة الإسلامية العالمية لجهاد الصليبيين واليهود والأمريكان للعالم الإسلامي فهي تتمثل، كما يذكر الكتاب، في جملة الإدراكات الآتية: أن الخلافة الإسلامية غائبة عن العالم الإسلامي، ولا يوجد الآن سوى شعوب إسلامية تحكمها حكومات علمانية عميلة للغرب وأمريكا، ولا توجد دولة إسلامية في ذلك الوقت 1997/ 1998 في العالم الإسلامي سوى إمارة أفغانستان الإسلامية، أما باقي الدول المنتسبة للعالم الإسلامي فهي فاقدة للمشروعية الإسلامية لعدم تطبيقها للشريعة الإسلامية.

كما أن الأقليات الإسلامية تتعرض للاضطهاد، وتحتاج لدعم لها ومؤازرة، وإنه لا جدوى من الصراع مع الحكومات العلمانية التي تحكم الشعوب الإسلامية، لأن ذلك يمثل استهلاكًا للوقت والجهد من دون فائدة، وأن الجهاد يجب أن يوجه لمن يقف وراء هذه الحكومات بالدعم والتحريض على مواجهة الحركات الإسلامية. ومن هنا يجب أن تحدد هذه الحركات الهدف من جهادها صوب أمريكا وحلفائها.

وتقول الجماعة الإسلامية: إن إدراك الجبهة الإسلامية العالمية لجهاد الصليبيين واليهود والأمريكان لذاتها، يؤكد على أن العنصر الفعال في هذه الجبهة يتمثل ـ في حقيقة الأمر ـ في تنظيم «لقاعدة» ومن تحالف معه من أعضاء جماعة الجهاد المصرية، وإذا ما اتضحت هذه الحقيقة، فلا يغيب عنا أن تنظيم «القاعدة» وحلفاءه وجدوا ملاذًا آمنا لهم في إمارة أفغانستان الإسلامية في ظل التحالف الاستراتيجي مع حركة طالبان الحاكمة فيها، وهو ما جعلهم يعتبرون أن إمارة أفغانستان تمثل الدولة الإسلامية الوحيدة في العالم، وإن تنظيم «القاعدة» وحلفاءه يمثلون فسطاط الإيمان في مواجهة فسطاط الكفر، وأنه يقود المواجهة باسم الإسلام والمسلمين دفاعًا عنهم في العالم بأسره، وإنه يمكن تعويض فارق القوة بين الجبهة وخصومها على مستوى العالم من خلال بعض الأمور مثل: توسيع رقعة المواجهة مع الخصوم لتشمل العالم بأسره، بما يمثل استنزافًا لهم، وكسب تأييد الرأي العام الإسلامي وذلك من خلال استثارة المواجهة على أساس وجود حرب صليبية ضد الإسلام واعتماد أسلوب حرب العصابات بعيدًا عن الحرب التقليدية واستدراج أمريكا إلى المستنقع الأفغاني.

وتواصل الجماعة الإسلامية تحليلها لفتوى جواز قتل المدنيين الأميركيين وتقول: إن الأسس الشرعية التي استندت إليها فتوى قتل المدنيين تمثلت في أن العالم كله يندرج في وصف دار الحرب ولا توجد به دار إسلام واحدة سوى إمارة أفغانستان آنذاك، وأيضًا لا توجد اليوم ديار موادعة للمسلمين، ومن ثم فإن أية اتفاقيات بين أمريكا وأي دولة أخرى لا تلتزم «القاعدة» ومقاتلوها بها، وأنه قد تقرر في الشريعة الإسلامية جواز قتل الحربي الذي ينتمي لدولة محاربة إذا ما دخل دار الإسلام أو وجد بدار من ديار الحرب، وإن أي أمان يمنح له غير معتبر لصدوره من سلطة غير شرعية، وبناء على المقدمتين السابقتين، فإنه يجوز قتل المدنيين الأمريكان وذلك للآتي: إنهم كفار والعلة التي يجوز القتل عند توفرها هي وجود وصف الكفر وليست انتصاب أي منهم للقتال، وأنهم راضون عن السياسات الأمريكية، وداعمون لها عبر التزامهم بدفع الضرائب للحكومة الفيدرالية الأمريكية، ومن ثم فهم محاربون، وإن كانوا من المدنيين، والمدني إذا حارب بالقول أو بالفعل جاز قتله، والمدني المسلم الحاصل على الجنسية الأمريكية له نفس حكم الأميركي المدني المحارب، لأنه بحصوله على الجنسية الأمريكية، خرج من دائرة الإسلام، أو على أحسن الأحوال يأخذ حكم من يدعمهم أو يعينهم أو ينصرهم.

وترد الجماعة الإسلامية المصرية في كتابها الجديد «الإسلام وتهذيب الحروب» على هذه الدلائل بقولها إن اعتبار أن أمريكا تقود حربًا صليبية ضد المسلمين غير صحيح، لأن الواقع كان ينبئ أنه لم يكن هناك مثل هذه الحرب، وأنه على أسوأ الأحوال كانت هناك أحيانًا سياسات أميركية ذات بعد ديني في مواجهة بعض ـ وليس كل ـ قضايا العالم الإسلامي وهو ما يفسر الموقف الأميركي الإيجابي في دعم المجاهدين الأفغان إبان مواجهتهم للاحتلال السوفياتي، والموقف الإيجابي من عملية التطهير العرقي ضد المسلمين في البوسنة والهرسك وإقليم كوسوفو، كما أن اعتبار أن أمريكا تستهدف إسقاط نظام طالبان في أفغانستان ولن يثنيها عن ذلك شيء غير صحيح، فالواقع كان يشهد محاولات أميركية للتفاهم مع نظام طالبان، لتحقيق أهداف إستراتيجية مشتركة سواء في مجال حصار إيران أو الصين أو روسيا الاتحادية، أو من أجل تأمين مسار أنابيب الغاز الطبيعي من بحر قزوين إلى المحيط الهندي مرورًا بأفغانستان فباكستان، أو لدعم باكستان الحليف القوي لأمريكا في قلب القارة الآسيوية، وكانت محاولات التفاهم تلك تصطدم بتحركات تنظيم «القاعدة» انطلاقًا من أفغانستان التي تستهدف أمريكا والتي لم تضع سلطات طالبان حدًا لها، كما لم تكن الحرب الأمريكية على الإسلام في ذلك الوقت شاملة، ولا يمكن منعها وفق ما رأت الجبهة الإسلامية العالمية، لأن أمريكا في ذلك الوقت كانت تبحث عن استراتيجيات جديدة لقرن جديد، وكان يمكن لإستراتيجية إسلامية جيدة تتبناها الجبهة وغيرها من المعبرين عن الإسلام تراعي المصالح الأمريكية بجوار المصالح الإسلامية، تمنع استمرار هذه الحرب أو تحد من شمولها، وتبطئ من تسارعها على أسوأ الفروض، ولكن ما حدث غير ذلك فقد أسهمت إستراتيجية الجبهة في إعلان تلك الحرب وتسارع خطواتها يومًا بعد يوم. وأكدت الجماعة الإسلامية المصرية أن الجبهة الإسلامية أخطأت في إدراكها لقوتها وقدرتها على مواجهة كل هذه القوى الدولية، والتي أعلنت الجهاد عليها، وأخطأت الجبهة في تقدير تعاطف الرأي العام الإسلامي لها ولإستراتيجيتها التي أسهمت في توحد أكثر العالم ضد الخطر الإسلامي، وأثمرت انهيار دولة أفغانستان المسلمة بقيادة طالبان، وولدت أيضًا تيارًا متناميًا يدفع نحو الصراع مع أهل الإسلام على أساس ديني صليبي لم يكن قائمًا على هذا النحو من قبل، وسرعت من الإستراتيجية الأمريكية السلبية ضد كل ما هو إسلامي، مؤكدة أن خطأ الجبهة في إدراكاتها للواقع بشكل دقيق كان يمثل نقطة البدء الخاطئة التي ولدت كل هذه النتائج السلبية.

وأكدت الجماعة الإسلامية خطأ الفتوى في اعتبار حمل الجنسية الأمريكية سببًا كافيًا لقتل المدنيين الأمريكان، نافية إلحاق وصف الكفر بمن يحمل الجنسية الأمريكية؛ لأنها لا توجب على حاملها التدين بدين آخر غير الإسلام، ولا تلزمه باعتقاد مخالف لدينه، فالتعديل الأول من الدستور الأميركي قد نص على «لا يصدر الكونغرس أي قانون خاص بإقامة دين من الأديان أو يمنع حرية ممارسته.. »، وهذا يعني أن الحكومة الأمريكية والسلطة التشريعية تقفان موقف الحياد من الإيمان بأي دين، ومن حرية ممارسته، وهذا يعني أنه لا إلزام للمسلم هناك بشيء يخالف عقيدته الإسلامية، فإذا اتضح أن مجرد حمل الجنسية الأمريكية لا يستوجب بالضرورة كفر حاملها من المسلمين، ولا يستوجب جعل كل أميركي محاربًا يجوز قتله فمنهم من يدين بالإسلام، كما أن من بينهم أصنافًا من المدنيين لا يجوز استهدافهم بالقتل كالنساء والأطفال بإجماع العلماء.

وأشارت الجماعة الإسلامية المصرية، إلى أنه لا يجوز قصد قتل كل المدنيين الأمريكان في أي دار تعد من ديار الحرب في العالم، لأنه إذا لم يجز قتلهم بأمريكا، فمن باب أولى ألا يكون ذلك جائزًا بغيرها، طالما لم ينتصبوا للقتال، كما لا يجوز قتل المدنيين الأمريكان في البلاد التي لم تظاهر أمريكا في حربها ضد الإسلام، وفي نفس الوقت لا تقاتل مع المسلمين ضد أمريكا، لأن من يقف على الحياد في هذا الصراع ومن يعقد صلحًا أو سلمًا مع أهل الإسلام ينبغي عدم التعرض لأحد ذهب إليه سواء كان أميركيًا مدنيًا أو غير أميركي، كما ينبغي منع استهداف الأميركي الذي يرفض الحرب على المسلمين، ولا يقاتل معها أهل الإسلام كما أن قتل المدنيين الأمريكان في أي مكان بالعالم سوف يؤدي إلى حدوث مفاسد عديدة تلحق بالجاليات المسلمة الموجودة بالغرب، وهو أمر يجب وضعه في الحسبان قبل الإقدام على مثل هذه العمليات.

وقالت الجماعة الإسلامية، إن فتوى إباحة قتل المدنيين الأمريكان في أي مكان في العالم جانبت الصواب لإهمالها الفرق بين أحكام القتل وأحكام القتال وبيان ذلك: إن استهداف قتل المدنيين الأمريكان من نساء وأطفال وشيوخ ومن في معناهم، لا يدخل في أحكام القتال حيث لا قتال دائر بالفعل بينهم وبين غيرهم في هذا المكان أو ذاك، وإنما يندرج ذلك في أحكام القتل للفرد، وهناك من يعتقد أن كل من جاز قتاله جاز قتله، ويترتب على ذلك الاعتقاد جواز قتل أي فرد من أفراد فئة معينة يباح قتالها سواء كان القتال مستمرًا أو منتهيًا، ولا شك في خطأ هذا الاعتقاد لأن للقتال أحكامًا تخصه، وعلى فرض وجود بعض هؤلاء المدنيين في مكان ما من العالم قد قام بهم وصف مبيح للقتل فربما يوجد مانع يمنع من ذلك كوجود أمان ممنوح لهم ممن يعتد بأمانه من دولة أو أفراد أو وجود صلح صحيح شرعًا بين الدولة التي يوجد بها هذا الأميركي المدني مع أمريكا، فإذا رأت «القاعدة» أن قتال أمريكا اليوم واجب شرعي، فلا يعني هذا جواز قتل كل أميركي مدني في أي مكان في العالم، لأنه كما قال الإمام الشافعي: «قد يحل قتال الرجل ولا يحل قتله».

 

المصــدر : جريدة الشرق الاوسط
 
 
 
 
    جميع حقوق النشر محفوظة لـ موقع مراجعات فكرية