من داخل الخلية
حقائق من داخل الخلية
لقاء الشيخ علي الخضير
شاهد
أستمع
أقراْ
لقاء الشيخ ناصر الفهد
شاهد
أستمع
أقراْ
لقاء الشيخ أحمد الخالدي
شاهد
أستمع
أقراْ
 
 
اعترافات المجموعةالأردنية
شاهد
أستمع
أقراْ
 
 
 
 

باب دفع الصائل وإن أدى إلى قتله وأن المصول عليه يقتل شهيدا المقتول دون ماله ونفسه وأهله ودينه 2441 - ( عن أبي هريرة قال : جاء رجل فقال : يا رسول الله أرأيت إن جاء رجل يريد أخذ مالي , قال : فلا تعطه مالك , قال : أرأيت إن قاتلني ؟ قال : قاتله قال : أرأيت إن قتلني ؟ قال : فأنت شهيد , قال : أرأيت إن قتلته ؟ قال : هو في النار رواه مسلم وأحمد , وفي لفظه : يا رسول الله أرأيت إن عدا على مالي ؟ قال : " أنشد الله " , قال : فإن أبوا علي قال : " أنشد الله " , قال : فإن أبوا علي ؟ قال : " قاتل , فإن قتلت ففي الجنة وإن قتلت ففي النار " فيه من الفقه أنه يدفع بالأسهل فالأسهل ) .
2442 - ( وعن عبد الله بن عمرو أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من قتل دون ماله فهو شهيد متفق عليه وفي لفظ من أريد ماله بغير حق فقاتل فقتل فهو شهيد رواه أبو داود والنسائي والترمذي وصححه )
2443 - ( وعن سعيد بن زيد قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : من قتل دون دينه فهو شهيد , ومن قتل دون دمه فهو شهيد , ومن قتل دون ماله فهو شهيد , ومن قتل دون أهله فهو شهيد رواه أبو داود والترمذي وصححه )

: التصنيف

حديث سعيد بن زيد أخرجه أيضا بقية أهل السنن وابن حبان والحاكم وقد أخرج أحمد والنسائي وأبو داود والبيهقي وابن حبان من حديث أبي هريرة من رواية قتادة عن النضر بن أنس عن بشير بن نهيك عنه بلفظ : " ولا قصاص ولا دية " وفي رواية للبيهقي من حديث ابن عمر " ما كان عليك فيه شيء " وقد تعقب الحافظ في صلاة الخوف من التلخيص من زعم أن حديث عمرو بن العاص متفق عليه , وقال : إنه من أفراد البخاري , وفي هذا التعقب نظر , فإن الحديث في صحيح مسلم وفيه قصة , وقد اعترف الحافظ في الفتح في كتاب المظالم والغصب بأن مسلما أخرج هذا الحديث من طريق ابن عمرو وذكر القصة
وأحاديث الباب فيها دليل على أنه تجوز مقاتلة من أراد أخذ مال إنسان من غير فرق بين القليل والكثير إذا كان الأخذ بغير حق وهو مذهب الجمهور كما حكاه النووي والحافظ في الفتح وقال بعض العلماء : إن المقاتلة واجبة وقال بعض المالكية : لا تجوز إذا طلب الشيء الخفيف , ولعل متمسك من قال بالوجوب ما في حديث أبي هريرة من الأمر بالمقاتلة والنهي عن تسليم المال إلى من رام غصبه وأما القائل بعدم الجواز في الشيء الخفيف , فعموم أحاديث الباب يرد عليه , ولكنه ينبغي تقديم الأخف فالأخف , فلا يعدل المدافع إلى القتل مع إمكان الدفع بدونه , ويدل على ذلك أمره صلى الله عليه وسلم بإنشاد الله قبل المقاتلة , وكما تدل الأحاديث المذكورة على جواز المقاتلة لمن أراد أخذ المال تدل على جواز المقاتلة لمن أراد إراقة الدم والفتنة في الدين والأهل
وحكى ابن المنذر عن الشافعي أنه قال : من أريد ماله أو نفسه أو حريمه فله المقاتلة , وليس عليه عقل ولا دية ولا كفارة قال ابن المنذر : والذي عليه أهل العلم أن للرجل أن يدفع عما ذكر إذا أريد ظلما بغير تفصيل , إلا أن كل من يحفظ عنه من علماء الحديث كالمجمعين على استثناء السلطان للآثار الواردة بالأمر بالصبر على جوره وترك القيام عليه انتهى ويدل على عدم لزوم القود والدية في قتل من كان على الصفة المذكورة ما ذكرنا من حديث أبي هريرة وحمل الأوزاعي أحاديث الباب على الحالة التي للناس فيها إمام وأما حالة الفرقة والاختلاف فليستسلم المبغي على نفسه أو ماله ولا يقاتل أحدا قال في الفتح : ويرد عليه حديث أبي هريرة عند مسلم , يعني : حديث الباب , وأحاديث الباب مصرحة بأن المقتول دون ماله ونفسه وأهله ودينه شهيد , ومقاتله إذا قتل في النار , لأن الأول محق والثاني مبطل قوله : ( دون ماله ) قال القرطبي : دون في أصلها ظرف مكان بمعنى تحت , وتستعمل للخلفية على المجاز ووجهه أن الذي يقاتل عن ماله غالبا إنما يجعله خلفه أو تحته ثم يقاتل عليه ا هـ , ولكنه يشكل على هذا قوله في حديث سعيد بن زيد " دون دينه دون دمه "


باب في أن الدفع لا يلزم المصول عليه ويلزم الغير مع القدرة 2444 - ( عن عبد الله بن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما يمنع أحدكم إذا جاء من يريد قتله أن يكون مثل ابني آدم القاتل في النار والمقتول في الجنة رواه أحمد )
2445 - ( وعن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : في الفتنة كسروا فيها قسيكم وقطعوا أوتاركم واضربوا بسيوفكم الحجارة , فإن دخل على أحدكم بيته فليكن كخير ابني آدم رواه الخمسة إلا النسائي )
2446 - ( وعن سعد بن أبي وقاص أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إنها ستكون فتنة القاعد فيها خير من القائم , والقائم خير من الماشي , والماشي خير من الساعي قال : أرأيت إن دخل علي بيتي فبسط يده إلي ليقتلني ؟ قال : كن كابن آدم رواه أحمد وأبو داود والترمذي ) .
2447 - ( وعن سهل بن حنيف عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من أذل عنده مؤمن فلم ينصره وهو يقدر على أن ينصره أذله الله عز وجل على رءوس الخلائق يوم القيامةرواه أحمد )

تصنيف المسألة : فقهية

حديث ابن عمر أورده الحافظ في التلخيص وسكت عنه وأخرج نحوه أبو داود من حديثه بلفظ : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من مشى إلى رجل من أمتي ليقتله

 فليقل هكذا : أي : فليمد رقبته , فالقاتل في النار والمقتول في الجنة
وحديث أبي موسى أخرجه أيضا ابن حبان وصححه القشيري في الاقتراح على شرط الشيخين وقال الترمذي : حسن غريب ا هـ وفي إسناده عبد الرحمن بن ثروان , تكلم فيه بعضهم ووثقه يحيى بن معين واحتج به البخاري وحديث سعد بن أبي وقاص حسنه الترمذي وسكت عنه أبو داود والمنذري والحافظ في التلخيص , ورجال إسناده ثقات إلا حسين بن عبد الرحمن الأشجعي وقد وثقه ابن حبان


وحديث سهل بن حنيف أخرجه أيضا الطبراني , وفي إسناده ابن لهيعة وبقية رجاله ثقات , يشهد لصحته حديث البراء بن عازب عند البخاري وغيره وفيه الأمر بسبع والنهي عن سبع , ومن السبع المأمور بها نصر المظلوم وحديث أبي موسى عند البخاري وغيره بلفظ المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا وحديث انصر أخاك ظالما أو مظلوما أخرجه البخاري وغيره وفي الباب عن أبي بكرة بنحو حديث سعد عند أبي داود وعن أبي هريرة بنحوه أيضا عند البخاري ومسلم وعن ابن مسعود بنحوه عند أبي داود وعن خريم بن فاتك بنحوه أيضا عند أبي داود وعن أبي ذر عند أبي داود والترمذي بلفظ قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا أبا ذر قلت : لبيك وسعديك , قال : كيف أنت إذا رأيت أحجار الزيت قد غرقت بالدم ؟ قلت : ما خار الله لي ورسوله , قال : عليك بمن أنت منه , قلت : يا رسول الله أفلا آخذ سيفي فأضعه على عاتقي ؟ قال : شاركت القوم إذن , قلت : فما تأمرني ؟ قال : تلزم بيتك , قلت : فإن دخل علي بيتي ؟ قال : فإن خشيت أن يبهرك شعاع السيف فألق ثوبك على وجهك يبوء بإثمك وإثمه وعن المقداد بن الأسود عند أبي داود قال أيم الله لقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ثلاثا : إن السعيد لمن جنب الفتن ولمن ابتلي فصبر فواها معنى قوله " فواها " التلهف
وعن أبي بكرة غير الحديث الأول عند الشيخين وأبي داود والنسائي قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إذا تواجه المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار , قال : يا رسول الله هذا القاتل فما بال المقتول ؟ قال : إنه أراد قتل صاحبه وعن خالد بن عرفطة عند أحمد والحاكم والطبراني وابن قانع بلفظ : ستكون بعدي فتنة واختلاف , فإن استطعت أن تكون عبد الله المقتول لا القاتل فافعل وفي إسناده علي بن زيد بن جدعان وهو ضعيف وقد أخرجه الطبراني من حديث حذيفة ومن حديث خباب وعن أبي واقد وخرشة أشار إلى ذلك الترمذي قوله : ( كسروا فيها قسيكم ) قيل المراد الكسر حقيقة ليسد عن نفسه باب هذا القتال , وقيل هو مجاز , والمراد ترك القتال
ويؤيد الأول " واضربوا بسيوفكم الحجارة " قال النووي : والأول أصح قوله : ( القاعد فيها خير من القائم . . . إلخ ) معناه بيان خطر الفتنة والحث على تجنبها والهرب منها ومن التسبب في شيء من أسبابها , فإن شرها وفتنتها يكون على حسب التعلق بها قوله : ( كن كابن آدم ) يعني : الذي قال لأخيه لما أراد قتله لئن بسطت إلي يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك كما حكى الله ذلك في كتابه والأحاديث المذكورة في الباب تدل على مشروعية ترك المقاتلة وعدم وجوب المدافعة عن النفس والمال وقد اختلف العلماء في ذلك , فقالت طائفة : لا يقاتل في فتن المسلمين وإن دخلوا عليه بيته وطلبوا قتله , ولا تجوز له المدافعة عن نفسه , ; لأن الطالب متأول , وهذا مذهب أبي بكرة الصحابي وغيره وقال ابن عمر وعمران بن حصين وغيرهما : لا يدخل فيها لكن إن قصد دفع عن نفسه قال النووي : فهذان المذهبان متفقان على ترك الدخول في جميع فتن المسلمين قال القرطبي : اختلف السلف في ذلك فذهب سعد بن أبي وقاص وعبد الله ابن عمر ومحمد بن مسلمة وغيرهم إلى أنه يجب الكف عن المقاتلة فمنهم من قال : يجب عليه أن يلزم بيته وقالت طائفة : يجب عليه التحول عن بلد الفتنة أصلا
ومنهم من قال : يترك المقاتلة حتى لو أراد قتله لم يدفعه عن نفسه ومنهم من قال : يدافع عن نفسه وعن ماله وعن أهله , وهو معذور إن قتل أو قتل وذهب جمهور الصحابة والتابعين إلى وجوب نصر الحق وقتال الباغين , وكذا قال النووي وزاد أنه مذهب عامة علماء الإسلام واستدلوا بقوله تعالى : فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله قال النووي : وهذا هو الصحيح , وتتأول الأحاديث على من لم يظهر له المحق , أو على طائفتين ظالمتين لا تأويل لواحدة منهما
قال : ولو كان كما قال الأولون لظهر الفساد واستطال أهل البغي والمبطلون ا هـ وقال بعضهم بالتفصيل , وهو أنه إذا كان القتال بين طائفتين لا إمام لهم فالقتال ممنوع يومئذ , وتنزل الأحاديث على هذا وهو قول الأوزاعي كما تقدم وقال الطبري : إنكار المنكر واجب على من يقدر عليه فمن أعان المحق أصاب ومن أعان المخطئ أخطأ , وإن أشكل الأمر فهي الحالة التي ورد النهي عن القتال فيها وذهب البعض إلى أن الأحاديث وردت في حق ناس مخصوصين , وأن النهي مخصوص بمن خوطب بذلك
وقيل : إن النهي إنما هو في آخر الزمان حيث يحصل التحقق أن المقاتلة إنما هي في طلب الملك , وقد أتى هذا في حديث ابن مسعود , فأخرج أبو داود عنه أنه قال له وابصة بن معبد : ومتى ذلك يا ابن مسعود ؟ فقال : تلك أيام الهرج وهو حيث لا يأمن الرجل جليسه , ويؤيد ما ذهب إليه الجمهور قول الله تعالى : فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم وقوله تعالى : وجزاء سيئة سيئة مثلها ونحو ذلك من الآيات والأحاديث , ويؤيده أيضا الآيات والأحاديث الواردة في وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر , وسيأتي للمقام زيادة تحقيق في باب ما جاء في توبة القاتل من كتاب القصاص
وحديث سهل بن حنيف وما ورد في معناه يدل على أنه يجب نصر المظلوم ودفع من أراد إذلاله بوجه من الوجوه , وهذا مما لا أعلم فيه خلافا , وهو مندرج تحت أدلة النهي عن المنكر

 
 
 
 
 
    جميع حقوق النشر محفوظة لـ موقع مراجعات فكرية