حوار الحياة مع د. فضل ـ 4 ـ استفادة أعداء الإسلام من وثيقة ترشيد الجهاد وفاق لا اتفاق

د. سيد إمام

محمد صلاح , الحياة11/12/07

لاحظ «مُنظر الجهاديين» السيد إمام الشريف المعروف باسم الدكتور فضل أن غالبية الذين انتقدوا وثيقته «ترشيد الجهاد في مصر والعالم» لم يناقشوا ما فيها وإنما اتهموه بالعمالة أو الخضوع لضغوط من جانب السلطات المصرية، ولفت في الحلقة الرابعة من حواره المطوّل مع «الحياة» إلى أن لا أحداً ممن هاجموا وثيقته يتمتع بالعلم الشرعي، وقال: «أنا لا أتكلم إلا بدليل من الكتاب والسنة فلم يتبق أمامهم إلا التجريح»، وجرى الحديث مع فضل بدءاً من الحلقة الرابعة في الهواء الطلق في فناء سجن طرة في إحدى الحدائق الصغيرة فيه، وعلى رغم استناده كثيراً إلى آيات من القرآن الكريم والأحاديث النبوية إلا أنه كان يسردها من الذاكرة ومن دون الرجوع إلى مراجع أو كتب غير أنه كان يدوّن بعض الملاحظات أثناء الحوار وهو رد على القول بأن الوثيقة من صنع الاستخبارات المصرية، معتبراً أن «الذين هم من صنع الاستخبارات: بن لادن والظواهري وأتباعهما الذين كانوا ألعوبة في أيدي الاستخبارات السودانية والباكستانية».

وحول كتابته الوثيقة أثناء وجوده في السجن قال «العبرة بدليل كلامي لا بمكانه» واستغرب الادعاء بأن الوثيقة تصب في خانة «الأعداء»، وقال «اتهمنا بهذه التهمة أثناء مشاركتنا في الجهاد الأفغاني ضد الشيوعية عندما قالوا إننا عملاء لأميركا وأن جهادنا يخدم أميركا ضد الروس وكان بن لادن نفسه يشارك في اجتماعات مع أجهزة الاستخبارات وإذا كانت أميركا استفادت من الجهاد الأفغاني فإن هذا حدث وفاقاً لا اتفاقاً وكذلك استفاد المسلمون». وأضاف: «ليس معنى أن تعمل عملاً مشروعاً ثم يستفيد منه الكفار أن هذا يقدح في صحة العمل ومشروعيته»، وتساءل فضل: «لماذا يخافون من كلامي؟ وأنا لم أفرض كلامي على أحد وليست لي سلطة على أحد أم لأنه لم يوافق هواهم؟». وبدا فضل أثناء الحديث مسترجعاً نصوص عبارات وردت على ألسنة منتقديه كما تبين أنه متابع بصورة جيدة للجدال حول وثيقته عبر برامج الفضائيات وبين الأسئلة والأجوبة كان واضحاً تأثره بشدة بإقدام أيمن الظواهري وبعض أتباعه على تحريف كتابه «الجامع في طلب العلم الشريف» إذ استند فضل إلى الواقعة مراراً ليدل على أن من حرفوا كلامه لا يمكن الوثوق بهم.

وهنا نص الحوار في الحلقة الرابعة:

ما قولك في من يقول إن «الوثيقة» من صنع الاستخبارات المصرية أو على الأقل أشرفت على إعدادها؟

- هم يعلمون مسبقاً أنهم لن يستطيعوا الرد على ما جاء في الوثيقة لأنني لا أتكلم إلا بدليل من الكتاب أو السنة، فلم يبق أمامهم إلا تجريح صاحب الوثيقة بأنها من صنع الاستخبارات وأجهزة الأمن، والنبي (صلى الله عليه وسلم) لم يسلم من السب والاستهزاء فكيف بنا نحن؟ قال أعداؤه « إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ » (النحل 103)، وقالوا « وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلاً » (الفرقان 5)، وقالوا « أَضْغَاثُ أَحْلاَمٍ بَلِ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ شَاعِرٌ » (الأنبياء 5)، وقالوا « يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ » (الحجر 6).

والرد على هذه الفرية كالرد على قولهم إن الوثيقة وليدة السجون. فهل كنت أنا في سجون السلطات المصرية عندما أنكرت على «جماعة الجهاد» الصدام في مصر العام 1992 وأنا في باكستان، ثم في السودان في 1994، ثم شجعت أسامة صدّيق في ألمانيا على إعلان مبادرته عام 2000، فهل كنت لدى الاستخبارات المصرية حينئذ؟

أما الذين هم من صنع الاستخبارات فهم بن لادن والظواهري وأتباعهما الذين عاشوا ألعوبة في أيدي الاستخبارات السودانية كورقة سياسية بعدما باع الظواهري إخوانه وحولهم إلى عملاء ومرتزقة لنظام حسن الترابي وعلق إخوانه على أعواد المشانق وملأ بهم السجون المصرية عمالة للاستخبارات السودانية. ثم عاشوا كلهم بعد ذلك في كنف الاستخبارات الباكستانية التي كانت تستعملهم ورقة سياسية في المعادلة الإقليمية في شبه القارة الهندية وفي أسيا الوسطى.

لكن وجودك داخل سجن مصري يجعل المعترضين على وثيقتك في موقف أقرب إلى هؤلاء المقتنعين بفكر الجهاد؟

- العبرة بدليل كلامي لا بمكانه، وأكرر لماذا يخافون من كلامي ويستبقون نشر كلامي بالهجوم والتجريح؟ أليس هذا دليل إفلاسهم؟ ألم يصفوني في يوم من الأيام بأنني «مفتي المجاهدين في العالم»؟ وألم يصفوني بأنني «العالم المرابط والمفتي المجاهد»؟ وذلك في دعايتهم لكتابي (الجامع) قبل فراغي منه، فلما اطلعوا عليه كتموه وحرّفوه وشوهوه وسرقوه، واليوم لما سمعوا بالوثيقة إذا بهم يسفهون، وفعلهم هذا كفعل اليهود مع عبد الله بن سلام رضي الله عنه، وكان ابن سلام من علماء اليهود في المدينة، فلما وصلها النبي (صلى الله عليه وسلم) بعد الهجرة آمن بن سلام وقال للنبي (صلى الله عليه وسلم) «إن اليهود قوم بهت»، فأسألهم عنى قبل أن يعلموا بإسلامي، فجاءت اليهود فقال النبي (صلى الله عليه وسلم) «أي رجل عبد الله بن سلام فيكم؟ قالوا: «خيرنا وابن خيرنا، وأفضلنا وابن أفضلنا»، فقال النبي (صلى الله عليه وسلم) «أرأيتم إن أسلم عبد الله بن سلام؟ قالوا: أعاذه الله من ذلك، فأعاد عليهم، فقالوا مثل ذلك، فخرج إليهم عبد الله فقال: اشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، قالوا: شرنا وابن شرنا، وتنقّصوه، قال - ابن سلام - هذا ما كنت أخاف يا رسول الله». وقد أخبرنا النبي (صلى الله عليه وسلم) أن بعض المسلمين سيفعل كما فعل اليهود بقوله «لتتبعن سنن من كان قبلكم» الحديث متفق عليه: فهؤلاء فعلوا معي كما فعل اليهود مع عبد الله بن سلام رضي الله عنه.

ألم يرد في ذهنك عند إعدادك الوثيقة أن نشرها يصب في خانة الأعداء وأنها يمكن أن تخدم كارهي الإسلام؟

- نحن أتُّهمنا بهذه التهمة أثناء مشاركتنا في الجهاد الأفغاني ضد الشيوعية قالوا إننا عملاء لأميركا وأن جهادنا يخدم أميركا ضد الروس، وكان بن لادن نفسه يشترك في اجتماعات مع أجهزة الاستخبارات، والحقيقة ليست كذلك، وإذا كانت أميركا استفادت من الجهاد الأفغاني ولهذا دعمته فإن هذا قد حدث (وفاقاً لا اتفاقاً)، وكذلك استفاد المسلمون.

الله سبحانه يأمرنا بأن نعطي الكافر أحياناً سهماً من الزكاة (سهم المؤلفة قلوبهم) وهذا فيه مصلحة للكافر والمنافق، ولكن مصلحة المسلمين في ذلك أكبر.

والنبي (صلى الله عليه وسلم) سنّ لنا أن نعطي الكفار بعض المال ليكفوا أذاهم عنا عند ضعفنا كما أراد أن يفعل مع غطفان في غزوة الأحزاب، وهذا فيه مصلحة للكفار، ولكن مصلحة المسلمين أكبر بدفع أذى الكفار وتفريق شملهم.

والنبي (صلى الله عليه وسلم) صالح كفار مكة في الحديبية وقدم لهم تنازلات بما لم يحتمله عمر بن الخطاب رضي الله عنه حتى قال «لم نعط الدنية من ديننا»، فكان هذا الصلح يصب في خانة الأعداء، ومع ذلك فقد كانت مصالح المسلمين فيه أعظم حتى سماه الله فتحاً في قوله تعالى « إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُّبِيناً » (الفتح 1)، فليس كل ما يصب في خانة الأعداء ممنوعاً أو مذموماً شرعاً، خصوصاً إذا ما حدث هذا وفاقاً لا اتفاقاً، فكيف وصلح الحديبية ومن قبله الشروع فيه مع غطفان قد حدث اتفاقاً؟

 والنبي (صلى الله عليه وسلم) نهانا عن الغدر في كل الأحوال، واتفق أهل العلم - كما نقلته في الوثيقة عن الشيباني والشافعي وابن قدامة رحمهم الله - على تحريم الغدر بالعدو، وأن من دخل دار الحرب بأمان أهلها (ومن التأشيرة ولو كانت مزورة) فإنه يحرم عليه أن يعتدي عليهم في نفس أو عرض أو مال، وفى هذا مصلحة للكفار، أي أننا إذا التزمنا بعدم الغدر بهم كما تأمرنا الشريعة فإن هذا يصب في خانة الأعداء، ولكن مصالح المسلمين في ذلك أعظم، ويكفيك دليلاً على ذلك الأضرار التي وقعت على المسلمين ليس في أفغانستان والعراق فقط بل في كل دول العالم بسبب غدر بن لادن والظواهري وأتباعهما جراء أحداث أيلول (سبتمبر) 2001، والله ليحملن كل هذه الأوزار على ظهورهم يوم القيامة إن شاء الله. فلو أنهم التزموا الشريعة ولم يغدروا لكان في هذا مصلحة لأميركا ولكن مصلحة المسلمين في ذلك أعظم بدفع كل هذا الدمار عنهم ولهذا فقد قال الله تعالى « وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ » (الأنبياء 107)، فقال (للعالمين) ولم يقل: للمسلمين فقط.

هل معنى ذلك أنك على يقين بأن في وثيقتك فائدة للمسلمين وأعدائهم في آن؟

- ليس معنى أن تعمل عملاً مشروعاً ثم يستفيد منه الكفار أن هذا يقدح في صحة العمل ومشروعيته، هذا غير صحيح للأدلة السابقة ونحوها، وكذلك «الوثيقة» كم ستنقذ من شباب المسلمين الذين تتصيدهم «القاعدة» على الانترنت لتغرس فيهم منهج الغدر والخيانة؟ وكم ستنقذ من أتباع «القاعدة» والمعجبين بها ليتداركوا أمرهم بالتوبة قبل أن ترفع لهم رايات الغدر عند أدبارهم ليفتضحوا بها يوم القيامة، وكم أخرجت الوثيقة أناساً من السجون وأدخلت السرور والعمار على بيوت امتلأت حزناً وخراباً؟ وكم... وكم...؟ فإذا استفاد أعداء الإسلام من الوثيقة فهذا شيء وارد ويحدث (وفاقاً لا اتفاقاً) كما استفادوا من مشاركتنا في الجهاد الأفغاني، ولكن المصلحة للمسلمين في هذا أعظم، فليس كل ما يفيد العدو مذموماً.

هل معنى ذلك أن مبرراتك لا يدرون بها وليسوا على علم بما تقول؟

- أكرر ما قاله بعض السلف «لو سكت الجاهل سقط الخلاف»، ولكن لعل الأمر هو كما قال الشاعر:
وإذا أراد الله نشر فضيلة طويت : أتاح لها لسان حسود

وقال الله تعالى « بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ » (الأنبياء 18).

ضمن ردود الفعل على الوثيقة قول بعضهم: على من تقرأ مزاميرك يا داود؟

- أولاً أن ذكر الأنبياء - كداود - عليهم السلام في مواضع الهزل والسخرية هو استهزاء بالأنبياء وهذا كفر بإجماع المسلمين كما نقله القاضي عياض في (الشفا) وابن تيميه في (الصارم المسلول) رحمهما الله ودليل ذلك من كتاب الله قوله تعالى « وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لاَ تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ ....» (التوبة 65 – 66)، وكل إناء بما فيه ينضح.

قد يقول البعض الآن بأنك لا تقبل نقداً لوثيقتك؟

- أعود وأكرر السؤال: لماذا يخافون من كلامي؟ وأنا لم أفرض كلامي على أحد وليست لي سلطة على أحد، فلماذا يخافون من كلامي؟ أم لأنه لم يوافق هواهم؟ فأصبح الهوى هو معيار القبول والرفض لا الانقياد للدليل الشرعي كما يوجب الإيمان في قوله تعالى « وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالاً مُّبِيناً » (الأحزاب 36).

وأنا لا أدعي العصمة وأرحب بأي نقد علمي للوثيقة أما الغمز واللمز والسخرية خصوصاً إذا طالت الأنبياء عليهم السلام فلا ألتفت إليها كما قال الله تعالى « وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ » (المؤمنون 3)، ولكن أنبه على ما في ذلك من الضلال حتى لا يغتر به غيره فيقلده.

هل تشعر بأن النقد الحاد للوثيقة من جانب البعض جاء متسرعاً؟

- هل من العقل أن ينتقد إنسان شيئاً لا يعرفه؟ وهل من الشرع أو العقل أن ينتقد إنسان الوثيقة قبل أن يقرأها أو بعد قراءة حلقة واحدة مما نشر من أولها؟ وهل يعد فاعل ذلك من العقلاء أو من أهل الدين؟ والله سبحانه يقول « وَمَا شَهِدْنَا إِلاَّ بِمَا عَلِمْنَا ..» (يوسف 81)، والبعض شهدوا قبل أن يعلموا فأي دين بل أي عقل لدى هؤلاء؟.

من ردود الفعل على وثيقتك إعلان بعض الإسلاميين في الخارج أنهم سيردون على «الوثيقة» من كتابيك «العمدة في إعداد العدة» و «الجامع في طلب العلم الشريف».

- أقول لهؤلاء إن الذي كتب «العمدة» و «الجامع» هو الذي كتب «الوثيقة»، فهل هم يعلمون ما بكتبي ومرادي منها أكثر مني؟ وكيف أعلنوا العزم على الرد على «الوثيقة» قبل أن يكتمل نشرها ومن دون أن يطلع على كل محتواها إلا إذا كان خبيث النية سيئ الطوية؟ ولماذا أصلاً يتمسك من يقول ذلك بكتاب «الجامع» الآن في حين أن الظواهري كتمه وسرقه وحرفه وهدد من سعى إلى طبعه من دون تحريف.

أليس من حقهم الرد؟

- على أي شيء يُردّ في «الوثيقة»؟ هل سيُرد على النبي (صلى الله عليه وسلم) قوله «إنا لا يصلح في ديننا الغدر»؟ أم هل سيرد على الشيباني والشافعي وابن قدامة أقوالهم المؤدية إلى بطلان عمليات «القاعدة» التي يدافع عنها في دار الحرب؟ أم هل سيرد على أبي عمر بن عبد البر قوله المؤدي إلى بطلان قتل السياح في بلادنا؟ أم هل سيرد على الصحابي الشهيد خبيب بن عدي رضي الله عنه امتناعه عن قتل طفل من المشركين أو أخذه رهينة مع قدرته على ذلك؟ أم هل سيرد على النبي (صلى الله عليه وسلم) أنه لم يأمر بالجهاد من بقي في مكة من المستضعفين بعد الهجرة وتشريع الجهاد، وكذلك لم يأمر به مهاجري الحبشة؟ أم هل سيرد على الله تعالى نهيه للمسيح عليه السلام عن قتال يأجوج ومأجوج للعجز؟ أم هل سيرد على الله تعالى قوله « وَلاَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ مَا يُنفِقُونَ حَرَجٌ » (التوبة 91)، فأسقط وجوب الجهاد عن فاقد النفقة؟ حتى لا يأتي جاهل يريد الجهاد وتلزمه سيارة فيسرقها ويقتل السائق والتباع ثم يعلق على المشنقة، كما حدث. أم هل سيرد على الله تعالى نهيه عن القتل العشوائي في قوله تعالى « يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَتَبَيَّنُواْ » (النساء 94)؟ وهو لا يريد أن يتبين. أم هل سيرد على الله تعالى نهيه عن العدوان حتى في الجهاد في قوله تعالى « وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُواْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبِّ الْمُعْتَدِينَ » (البقرة 190)؟

هم سيردون عليك أنت؟

- أنا ما ذكرت شيئاً في (الوثيقة) إلا بدليل مِن، قال الله تعالى أو قال النبي (صلى الله عليه وسلم) فمن أراد أن يرد على شيء فهو لا يرد علي وإنما يرد على الله ورسوله (صلى الله عليه وسلم)، قال الله تعالى « وَيُجَادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقّ » (الكهف 56)؟ وقال الله تعالى « وَلاَ تَكُن لِّلْخَآئِنِينَ خَصِيماً » (النساء 105)، وأقول لمن يدافع عن قادة القاعدة: أصحابك هؤلاء كابن لادن والظواهري وأتباعهما من الخائنين الغادرين، وقد نهاك الله سبحانه عن المخاصمة نيابة عنهم فقال تعالى « وَلاَ تَكُن لِّلْخَآئِنِينَ خَصِيماً » (النساء 105)، وكل من استحسن أفعالهم فهو شريكهم في الإثم، وهم الآن واقعون في دائرة الفسق لارتكابهم كبائر الكذب والخيانة والغدر وما بقيت إلا شعرة لتخرجهم من دائرة الفسق إلى دائرة الكفر، وقال السلف «إن المعاصي بريد الكفر» أي من مقدماته كما قال تعالى «ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاؤُوا السُّوأَى أَن كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَكَانُوا بِهَا يَسْتَهْزِئُون » (الروم 10)، فاتق الله ولا تكن أنت وشيوخك من الذين قال الله تعالى فيهم « وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ » (البقرة 206)، أما المؤمنون فهم كما وصفهم الله تعالى « وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللّهَ فَاسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللّهُ وَلَمْ يُصِرُّواْ عَلَى مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ » (آل عمران 135).

ماذا تقول لمن نصحك بالعودة عن ما فعلت؟

- أقول له أمامك النجدان والسبيلان فاختر أيهما شئت قال تعالى « وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ » (البلد 10)، وقال تعالى « إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً » (الإنسان 3)، والأكرم لكم في الدنيا والآخرة الاستغفار وعدم الإصرار على المعصية، فإن المؤمن رجّاع أوّاب، فانصح نفسك وشيوخك قادة «القاعدة» بذلك.

وهؤلاء تصرفوا مع كتبي كما فعل اليهود مع عبد الله بن سلام رضي الله عنه، وقد ذكرت خبره معهم من قبل، إذا أعجبهم ما في كتبي قالوا عني «مفتي المجاهدين في العالم» مع أنني لا أدعي ذلك، وإذا لم يعجبهم ما في كتبي قالوا: كتبها في السجن وهذا إكراه مع أنني لا أقر بذلك، فهل هؤلاء من العقلاء؟.

كيف تفسر إقبال الشباب على الانتماء إلى الجماعات الإسلامية؟ وهل للظروف والأوضاع الاقتصادية والاجتماعية تأثير في اختيارات الشباب؟

- الالتزام الديني والتدين أمر واجب وهذا أمر مفروغ منه لكن ربما تقصد ذلك الغلو والاندماج في تنظيمات تستغل الدين أكثر مما تعمل به والحقيقة أن الظروف الدولية والإقليمية المحيطة زادت من الظاهرة ولا أخفيك أن الظروف الاقتصادية والاجتماعية قد تكون سبباً أيضاً لكن أعلم أن المسلم الذي يجد نفسه غريباً في محيطه فاقداً للأمل في مستقبل طبيعي يجد نفسه مميزاً حين يدخل في تنظيم ما. أنا رأيت شباباً جاءوا إلى باكستان وبعد شهرين أو ثلاثة صاروا في عيون البعض «شيوخاً»، وحتى في المجتمعات العربية فإن مجرد إطلاق اللحية وارتداء الجلباب قد يجعل أحدهم مميزاً عن غيره في المجتمع الصغير المحيط به.

 
المصدر : موقع الجامعة الاسلامية - مصر
 
 
 
 
    جميع حقوق النشر محفوظة لـ موقع مراجعات فكرية