من داخل الخلية
حقائق من داخل الخلية
لقاء الشيخ علي الخضير
شاهد
أستمع
أقراْ
لقاء الشيخ ناصر الفهد
شاهد
أستمع
أقراْ
لقاء الشيخ أحمد الخالدي
شاهد
أستمع
أقراْ
 
 
اعترافات المجموعةالأردنية
شاهد
أستمع
أقراْ
 
 
 

كــلمـــــــــة
سماحة الشيخ / الشيخ صالح بن محمد اللحيدان – حفظه الله
رئيس مجلس القضاء الأعلى في المملكة العربية السعودية و عضو هينة كبار العلماء التي ارتجلها في التلفزيون السعودي
تعليقا على الاعتداءات الإجرامية على المدنيين في نيويورك و واشنطن
 

الحمد لله على كل حال والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات والحمد لله الذي كل شيء بقضاء لله وقدره ، وبعد؛
ففي خضم هذه الأحداث التي طرأت ، وفي مجالات اضطرا بات الرأي والفكر ، وفي أمر ما حدث من كارثة على الولايات المتحدة الأمريكية ، كثر السؤال والتساؤل عن حكم مثل هذه الأحداث في شريعة الإسلام ؟
لا شك أن شريعة الإسلام الشريعة الكاملة ، التي تستوعب كل حدث وفيها حل كل مشكلة ، وفيها بيان حكم كل نازلة ، وما من نازلة تنزل على البشر إلا وفي شريعة الإسلام حكمها وبيان أبعادها ،و من ذلك هذه الأحداث التي طرأت ، ومما كثر السؤال عنه من خاصة و عامة : ما هو حكم الشريعة في مثل هذه الأحداث ؟ هل في ذلك جواز في شريعة الإسلام ؟ وهل مثل هذا العمل يقره علماء  الإسلام .
فيقال عن بيان حكم الإسلام في ذلك ما ينبغي أن يقال ؟
و لأن علماء الإسلام لابد أن يتحدثوا عن الأحداث ، ويبينوا أحكام الشريعة الإسلامية فيما يطرأ من نوازل ، وما يعلم في المسلمين أو في غيرهم من ملمات :
لاشك أن كل أمر فبقضاء الله و قدره ، ومع ذلك فأحكام الشريعة تستوعب كل حدث ، و اله جل و علا أحكم الحاكمين وأرحم الراحمين و هو الحكم العدل ، حرم الظلم على نفسه و جعله بينه و بين العباد محرماً ، و قد ثبت عن النبي صلى الله عليه و سلم فيما يرويه عن ربه جل و علا أنه قال سبحانه ( يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي و جعلته بينكم محرماً فلا تظالموا )
إن من الظلم أن يعتدي على غير جان و أن يقتل غير مجرم ، و النبي صلى الله عليه و سلم نبي الرحمة نبي الشفقة نبي الإحسان المبعوث إلى البشرية بل الثقلين الإنس و الجن أوضح المعالم ، و كان في الغزو و الجهاد و القتال إذا جهز السرية أوصاهم     ( ألا يقتلوا وليداً ولا امرأة ولا متعبداً في صومعته ) .
إي أن الإسلام لا يبيح قتل إلا من يقتل و يقاتل و يعتدي على المسلمين .
و لهذا فإن مثل هذه الجرائم التي تقع ولا تفرق بين رضيع و امرأة و مسن و مسنة و مريض و صحيح و تأتي على المال و أهل المال ، إن هذا العمل يعد من الجرائم العظام ، و الفواحش الخطيرة ، لأن هذا ينظر إليه في شريعة الإسلام بأنه من الفساد في الأرض ، و إهلاك الحرث و النسل ، و هذا أمر الإسلام حرمه الله و حرمه رسوله صلى الله عليه و سلم ، و النبي صلى الله عليه و سلم لما رأى امرأة مقتولة في الغزو فقال ( ما كانت هذه لتقاتل ) . أي أن قتلها ممنوع منعاً باتاً .
و لهذا ما حدث مما شاهدته في العرض الذي عرضته وكالات البث العام على تلك العمارات من الضرب التي تداعت له العمارة فصار الناس إثر ذلك كأنما القيامة قامت ، و كأن الفزع فزع قيام الساعة ، و ظهر على وجوه الذين يركضون هنا و هناك الذهول إن من يحدث مثل هذه الجرائم يعد في النظر الإسلامي من أخطر الناس جرماً ، و أسوئهم عملاً ، و من يظن أن أحداً من علما الإسلام العارفين بمقاصد شريعة الإسلام المطلعين على مقاصد القرآن و سنة المصطفى صلى الله عليه و سلم يظن أنه يجيز مثل هذه الأعمال : فإنما يظن سوءً .
إن المسلم لا يليق به أن يشمت حتى بالعدو إذا ظلم ، فالظلم غير مقبول و العدوان أمر محرم فظيع على من ليس مستحقاً للعقاب ، فكيف إذا وقع الجرم بالذي شوهد ، و تردد صداه و أفزع النظر إليه من نظر ، كيف يقال عن ذلك أن أهل الإسلام يقرون مثل هذا العمل .
إنهم و مهما ادعوا من مسوغ مثل هذه الحوادث لا يصح أن تقبل و أن تسوغ في ميزان الإسلام ، إن الله جل و علا يقول في القرآن الكريم في خطابه للمسلمين ( ولا يجرمنكم شنئان قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى ) .
و لذلك : العدل قامت به السماوات و الأرض ، و إيقاع عقوبة جماعية لا تتفق بأي وجه من الوجوه مع ميزان العدل ، ولا توضع إلا في كفة الظلم و العدوان الفاحش ، لأن قتل فرد بريء لا ذنب له جرم عظيم ، فكيف إذا كان الجرم واقعاً على فئات عظيمة و أعداد كبيرة ، و رضع و أطفال و نساء حبالى ، حتى ربما وضعت المرأة حملها من هول الفزع ، كأنما قامت قيامة الساعة .
إن هذه المناظر المرعبة التي شاهدت من آثار ذلك الإجرام مناظر لا يقرها عقل مسلم ، ولا يعتد بفعل من فعلها و لو كان نابتاً منبتاً إسلامياً في بلد إسلامي ، العبرة بما يقوله أهل العلم و العبرة بما تقرر في أحكام الشريعة الإسلامية في آمال هذه الجرائم من الجرائم الخطيرة .
و المملكة العربية السعودية عندما نظرت في يوم من الأيام أمر اختطاف الطائرات قبل أن يختطف للسعودية أي طائرة ، قرر علماؤها تحريم هذا العمل ، و لم يفرقوا بين اختطاف طائرة ركابها مسلمون و بين طائرة ركابها غير مسلمين ، بل رأوا أن الظلم أمر محرم ، و إن العدوان على الناس و إرهابهم بغير حق من أعظم الفواحش في الأرض و الفساد فيها .
في مثل هذه الأمور لا غرابة أن تعلن المملكة العربية السعودية استنكارها و عدم رضاها عن ما حدث و عن من أحدث ، لأن المملكة العربية السعودية مملكة إسلامية و لله الحمد ، و بحق يحكمها نظام الإسلام و تحكم شريعة الإسلام ، و أصول عملها و أنظمتها مقيدة بأن لا تخالف الإسلام فإذا استنكرت مثل هذا العمل فإنما تفعل ما تفعله من واقع دينها و من موقفها الإسلامي الذي تقف فيه لأنها دولة الحرمين ، و بلاد منبع الرسالة ، فلا غرو أن تستنكر الفواحش ، و أن تستهجن إجرام المجرمين و أن تندد بإيواء كل مرتكب للإجرام ، أو يرضى بجرمه .
إن الإنسان المسلم العارف مقاصد الشرع ، العالم بما تنطوي عليه الشريعة الإسلامية من الشفقة و الرحمة لعباد الله ، يرى أن هذه الأعمال من أخبث الأعمال و أشدها ضرراً على بني الإنسان .
و مما طرح علي من الأسئلة و هي كثيرة ، قبل أن أقبل بأن أتكلم و لكن تحت ضغط كثرة الأسئلة و الرغبات في أن أتحدث و يعرف موقف القضاء في المملكة العربية السعودية ، و لأن يتكلم من هو في قمة مسؤولية القضاء ، رأت أن أبدأ و أبين : أن هذا العمل هو عمل منكر ، و لكن الحقيقة أن النبي عليه الصلاة و السلام قال : ( لا يجني جان إلا علي نفسه ) . أي أن إجرام المجرم أو عبث عابث لا يصح أن يشغل غيره ، و مما قيل لي و قد سألتني إحدى الصحف قبل هذا الموقف أمام هذه الكاميرا و بينت أن هذا العمل الفظيع عمل لا يقر ، كما أن هذا العمل الفظيع لا يمكن أن يولد إلا بغضاً أو حقداً و انتقاماً على المسلمين ، الذين لم يرضوا و لم يقروا هذا العمل أو يحمدوه ، لأن مقتضى العدل و نواميس العقل تستلزم أن لا يؤخذ أحد إلا بذنبه ، و أن لا يحاسب إنسان أو جماعة على ذنوب غيرها ، لأنه كما هو مقرر في شريعة الإسلام و كما هو قول نبي الهدى محمد صلى الله عليه و سلم ( ألا تزر وازرة وزر أخرى ) . أي لا تتحمل وازرة وزر أخرى ، ولا يحمل بريء ذنب مسيء ولا يعاقب مسالم كافاً الأذى بسبب إجرام مرتكب جريمة .
و مما أثير عما قد يقال أو تردد في بعض وسائل الإعلام عن الشعب الأمريكي ، وما قد يكون ينظر للمسلمين المتواجدين في أمريكا من أصل أمريكي أو من وافدين إليها من العرب أو غيرهم و هل هذا مما يقبل عقلاً ؟ .
ذكرت و أذكر هنا أنه لا يتوقع أن الشعب الأمريكي الذي يقول عن نفسه أن من أبرز حماة الديمقراطية ، و حامل لواء العدل ، لا يعقل أن ينظروا إلى مواطنيهم أو ضيوفهم من العرب و المسلمين ، و من غير المسلمين من العرب أيضاً ، لا يمكن أن ينظر إليهم الشعب الأمريكي مع ما هو فيه من مناعة ، وما يفترض فيهم من العقل و معرفة التجانس و تذكر ما قد حدث في أيام المحن ، لا يمكن أن ينظر إلى غير المسمى بنظرته للمسيء ، فإنه لا يستوي المجرم مع غير المجرم ، ولا يحمل مسالم ذنب و جريرة معتد ظالم .
إن أؤكد أن مثل هذا العمل غير مقبول في الإسلام و ألمحت إلى أن الناس في القتال – في الغالب – لا يفكرون في أيام الحروب فيما يصيب من لم يشارك آثار في الحرب من أضرار و سفك للدماء ، ما عدا أن الإسلام يمنع من قبل من لم يشارك في الحرب ، و يمنع قتل المواليد أي الأطفال الذين لم يكونوا مقاتلين ، و يمنع قتل النساء ، و يمنع قتل الشيوخ و يمنع قتل من تفرغوا للعبادة من الرهبان في صوامعهم ، فدين ينظر الرسول المبعوث به لهذه الشعوب و الأفراد و الجماعات ، هذه النظرة لا يمكن أن يقر اتباع هذا الدين مثل هذا العمل الفاحش ، إنه عمل خطير ، و إنه عمل من النوازل النادرة التي لم تكن معروفة في الزمن القديم ، و طرقها يحتاج إلى أن يعالج من جميع النواحي ، معالجة المجرم من رضي بإجرامه و أقره عليه و أيده و أمده و النظر في الأخذ بالأسباب الواقية من تكرر مثل هذا الإجرام ، و الأسباب يعرفها العقلاء و الباحثون عن الحلول ، و توقى الأخطار و الأخذ بأسباب منع الحوادث ، ولا يعوزهم الوصول إلى الحل السليم و الوقاية التامة .
ولاشك أن الشريعة الإسلامية جاءت بالوقاية و أنها خير العلاج ، ولا يختص هذا بمرض الأبدان ، بل يعم مرض الأبدان و المجتمعات و الشعوب فالوقاية من الأخطار و الأخذ بالأسباب التي لا تعرض للأخطار أيضاً من مقاصد الشريعة الكاملة و من متطلبات أهل سداد الرأي و الفكر السليم و العقول الراجحة .
لا أحب أن أطيل في حديثي و لكني أؤكد أن الأمة الإسلامية بقياداتها العملية قبل السياسية ، لأن الأمر أمر بيان حكم الشريعة : لا يمكن أن تقر مثل هذه الأعمال . كما أنني أعتقد أن المجتمع الأمريكي و الغربي لا يمكن أن ينظر إلى مثل هذه الأعمال الأحداث بأن من ينتسبوا إلى أي دولة و هو خارج عن إرادة دولته في تصرفه أن تؤاخذ دولته و تعادي لأجل عمل قام به من لم يستشرها ، و لم يعملها و لم يخبرها ، لأنني لا أتوقع أن أحداً من مرتكبي هذه الجريمة الفاحشة الشنعاء أنه يمكن أن يكون أطلع أحداً من رجال دولته على أي قصد من هذه المقاصد . و إنني أقول أن على المسؤلين في كل مكان أن يحسنوا الظن بمن يوطنوهم الآن ، لاسيما و أن المواطنة في الولايات المتحدة و في غيرها صارت لكثير من المسلمين ممن أصولهم من تلك البلاد و ممن وفدوا إليها ، و الإسلام لا يفرق في أخوته بين جنس و جنس ولا لسان و لسان ، ولا لون و لون في هذه العقيدة .
أكرر مرة أخرى أن هذا العمل الذي تعرضت له الولايات المتحدة الأمريكية بهذه الفظاعة و الوحشية المتناهية التي هي أبعد من عمل الوحوش و أبعد من عمل ما قد يسمى جماعات إرهاب أو فصائل إجرام بل هو عمل بالغ الخطورة . أقول : إنه في غاية الفحش و السوء .
و أسأل الله جل و علا بأسمائه الحسنى و صفاته العلا أن يقينا في دنيانا كل سوء ، و أن يهدي كل ضال إلى الصواب ، و أن ينصر الحق و أهله ، و أن يخذل الباطل و أهله ، و أن يجعل أعمالنا كلها في مرضاته سبحانه و تعالى و أن يلطف بنا لأن من لم يلطف الله به فلا معين له .
و صلى الله و سلم على نبينا محمد .

أكد الشيخ صالح بن محمد اللحيدان، رئيس مجلس القضاء الأعلى وعضو هيئة كبار العلماء في السعودية، أن أهم وسيلة للقضاء على الإرهاب «أن يحفظ الناس أنفسهم من التعدي على الآخرين وان يكفوا أذاهم»، مشدداً على أن «من كثر أذاه كثر أعداؤه ومن استطال على الناس تربصوا به الحوادث والأحوال».
واعتبر الشيخ اللحيدان في حوار مع «الشرق الأوسط» أن «الإحسان إلى الآخرين ونصرة المظلوم وقهر الظالم بالحق لا بالظلم من اعظم أسباب تقلص الإجرام».
ورأى في معرض تعليقه على الأحداث والتفجيرات التي شهدتها الولايات المتحدة الاسبوع الماضي أن «مد يد العون إلى المنكوبين في تلك التفجيرات ابتغاء وجه الله جل وعلا هي من الإحسان إلى بني الإنسان وهي أيضاً من وسائل الدعوة إلى الله وبيان سمو الخلق الإسلامي».
واكد رئيس مجلس القضاء الأعلى في السعودية على أن من «يصف المسلمين بما ليس فيهم ويلصق بالإسلام ما ليس فيه فهو إما جاهل أو صاحب هوى»، موضحاً أن «عقيدة المسلم تمنعه من أن ينزل أذاه بمن لا يستحق أن يؤذى». واوضح أن تقرير العقوبة في مثل الأعمال التي حدثت في أميركا قبل معرفة الجريمة والمجرم واثر الجريمة أمر غير لائق.

* تحدث الكثيرون عن خطورة الإرهاب، ما السبيل الأمثل للقضاء على ظاهرة الإرهاب بعامة ؟
ـ القضاء على الإرهاب يحتاج إلى عوامل كثيرة منها أن يحفظ الناس أنفسهم من التعدي على الآخرين وأن يكفوا أذاهم لأن من كثر أذاه كثر أعداؤه ومن استطال على الناس تربصوا به الحوادث والأحوال فالإحسان إلى الآخرين ونصرة المظلوم وقهر الظالم بالحق لا بالظلم من أعظم أسباب تقلص الإجرام، وكلمة الإرهاب ليست كلمة عربية أصلية بالنسبة للأعمال الخيانية وإنما جاءت بإرهاب الأعداء أن يرهب الإنسان عدوه الذي يعلم أنه يتربص به الدوائر كما في قوله جل وعلا «وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ» أي أن الاستعداد بالقوة الإيمانية والقوة المعنوية وكف الظلم وإيصال النفع من أعظم ما تستدفع به الفتن وتدرأ به المصائب والمحن ويُقضى به على ما يسميه الناس في هذا العصر الإرهاب، وهو في الحقيقة الإجرام فإذا وفق الناس للاهتمام بذلك والعناية به واتقوا الله جل وعلا وصار هدفهم توفير أسباب الأمن لبني الإنسان تحقق لهم ذلك. ومن المعلوم أن الأمن الحق لا يكون إلا في ظل الإيمان والله المستعان.

* ما حكم المشاركة في إغاثة مثل هؤلاء المنكوبين في مثل هذه الحوادث بالتبرع بالدم أو بذل المساعدات المالية ونحو ذلك؟
ـ النبي صلى الله عليه وسلم ذكر أن كلباً كاد أن يموت من الظمأ فاسقته بغيّ من بني إسرائيل فغفر الله لها فقال الصحابة أوفي ذلك أجر فقال صلى الله عليه وسلم «في كل كبد رطبة أجر» والإسلام من سمات أهله وصفات المتمسكين به أنهم يطعمون ويعينون حتى غير المسلم والله أثنى على الذين يطعمون الطعام على حبه مسكيناً ويتيماً وأسيراً، وفي صدر الإسلام في عهد النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يوجد أسير إلا كافر فلم يكن المسلمون يقعون في أيدي المسلمين أسْرى فالأسرى في عهد النبي صلى الله عليه وسلم لا يكونون إلا كفاراً وقد أثنى الله على الذين يطعمون الطعام على حبه مسكيناً ويتيماً وأسيراً. فالإعانة على سد رمق الكافر ابتغاء وجه الله جل وعلا هي من الإحسان إلى بني الإنسان وهي أيضاً من وسائل الدعوة إلى الله وبيان سمو الخلق الإسلامي وسمو خلق المسلم الذي يدين لله دين الحق فلا حرج ولا إثم بل الأجر يوفر بإذن الله لمن ينصر مظلوماً ولو كان كافراً.

* المسلم، يا فضيلة الشيخ، يربأ بنفسه عن هذه الأعمال الانتحارية ولكن هناك من يتهم المسلمين بهذه الأمور ويحاول جاهداً إلصاق التهم بهم. فما رأي فضيلتكم؟
ـ الاتهامات شيء والعبرة بالحقائق والمسلم المتمسك بإسلامه لا يقدم على ما يتعارض مع شريعة الإسلام وإذا ارتكب إنسان جرماً مخالفاً لشريعة الإسلام فلا يعد هذا الإجرام من أعمال الإسلام لأن الإسلام شريعة وعقيدة، عقيدة تحجز المسلم عن أن يرتكب ما حرّم الله أو ينزل أذاه بمن لا يستحق أن يؤذى فإذا فعل ذلك فإنما يفعل ذلك حال إخلاله بدينه وإخلاله بإيمانه فإن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر إن المؤمن لا يزني وهو مؤمن وإن المؤمن لا يسرق وهو مؤمن وإن المؤمن لا يشرب الخمر وهو مؤمن. فإذا ارتكب إنسان جرماً فإن جرمه لا يحسب على عقيدة الإسلام ولا يكون من مقاصد شريعة الإسلام وإذا أراد عائب أن يعيب بغير حق فهو في الحقيقة إنما يعلن عن نفسه أنه صاحب هوى وأنه معرض عن العدل وإنه يصف مخالفيه بما يلذ لـه دون عرض ما يصفه على موازين العدل وأعراف أهل الانصاف وبالتالي ما يلصقه أعداء المسلمين بالمسلمين من أوصاف هم في الحقيقة بذلك يظلمون المسلمين ويسيؤون إلى أنفسهم لأن من تنكب العدل وأعرض عن طريق الانصاف ركب مركب الهوى واستسلم للأغراض السيئة المنحازة وأما أهل العقول الذين تحكم عواطفهم عقولهم وتتحكم رويتهم بعواطفهم وتمنعهم عن الاندفاع فلا يلصقون بالمسلمين ذنب مذنب ولا يصفون المسلمين بما ليس فيهم والمسلمون يصدق عليهم قول ذاك:
حكمنا فصار العدل منّا سجيّة فلما حكمتهم سال بالدم ابطح لأن المسلم الحق إذا تولى أمراً أنصف وعدل ويعمل بقول الله جل وعلا «إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ إِنَّ اللّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ» أي أن الله وعظ عبادة المؤمنين بالأخذ بالعدل وموعظة الله لهم تتضمن التوجيه والإرشاد وتتضمن التهديد إذا تنكبوا العدل إلى الهوى وبالتالي فمن يصف المسلمين بما ليس منهم ويلصق بالإسلام ما ليس فيه هو في الحقيقة إما جاهل اتبع أقوال المغرضين الأعداء أو أن يكون صاحب هوى وقد قال الله جل وعلا لنبيه داود «وَلا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ».

* كيف ترون العقوبة المناسبة لمن يفعل مثل هذه الأعمال أيا كانت دوافعه؟

ـ العقوبة إنما يقررها من ينظر في قضية ما فليست العقوبات تؤخذ عن طريق الفتوى وإنما تقر العقوبة عندما تسمع أوصاف الجريمة وأوصاف مرتكبها وآثارها ودواعيها وأهلية مرتكبها فهذه أمور تخضع لإجراءات سابقة ومصاحبة ولاحقة ولذلك تقرير العقوبة قبل معرفة الجريمة والمجرم وأثر الجريمة أمر غير لائق.

 

 
 
 
 
 
    جميع حقوق النشر محفوظة لـ موقع مراجعات فكرية