المراجعات الثانية لتنظيم الجهاد -الحلقة العاشرة

سيد إمام : أيمن الظواهرى رأس الفتنـــــة

عاش 30 عاما يدعو لإقامة دولة إسلامية.. وعندما نشأت دولة إسلامية في أفغانستان دون دخل له في قيامها، كان له دور في تدميرها بعد 3 سنوات فقط من نشأتها.هكذا يتحدث الشيخ سيد إمام، مفتى ومؤسس تنظيم الجهاد في مصر، عن الدكتور أيمن الظواهري في مراجعاته «التعرية لكتاب التبرئة» عن دور الظواهري في تدمير الدولة الإسلامية الناشئة «طالبان».

وفى هذه الحلقة يلخص إمام تاريخ الظواهري في أنه يدمر الجماعات ويبيعها للمخابرات، ويدمر الدول الإسلامية، ويهرب من مواجهة الأعداء، وينفق أموال التبرعات على نفسه، وتحريض أتباعه على دخول القبور والسجون ومقاتلة مصر وأمريكا.

ويتحدث عن إساءته لآداب الشكر والضيافة عندما استضافته حركة طالبان في أفغانستان، عندما عاش هو وبن لادن في كنف أميرها الملا محمد عمر ثم أعلنا الحرب على أمريكا من أرضه رغم أنفه مما أدى لتدمير دولته. كما يتحدث عن تمسح الظواهري في الشيخين عبد الله عزام وعمر عبد الرحمن بحثا عن شيء من الشرعية لجبر العجز عنده، كالغريق الذي يتعلق في قشة، وشأنه في ذلك لجوؤه إلى الكذب والمغالطة الفقهية والمشاغبة وتلبيس الأمور، وذلك رغم أنه سبق أن حمل لواء المعارضة ضد الشيخ عزام أثناء الجهاد الأفغاني ضد الروس، كما رفض تجميع مجموعات الجهاد في جماعة واحدة بقيادة الشيخ عمر عبد الرحمن حتى إن الإخوة قالوا: إن الظواهري رأس الفتنة.

: (دور الظواهرى فى تدمير الدولة الإسلامية الناشئة (طالبان

عاش الظواهرى عمره يدعو لإقامة دولة إسلامية، وبعد ثلاثين سنة من اشتغاله بالعمل الإسلامى نشأت دولة إسلامية فى أفغانستان شاء الله أن لا يكون لهم أى دور فى قيامها بل فى تدميرها عندما أعلنوا الحرب على أمريكا من أرض إمارة طالبان بإعلانهم (الجبهة العالمية) عام 1998م، فلم تمض ثلاث سنين حتى قامت أمريكا بتدمير هذه الدولة الإسلامية الناشئة.

وبعدما عاند الظواهرى كلام الله وقرر أن قتال العدو البعيد (أمريكا) هو الأهم، جاءه العدو البعيد إلى باب بيته فى أفغانستان فهرب من أمامه وترك عياله للأمريكان يقتلونهم، حتى كان منهم من هرب متخفيًا فى ثياب النساء، وترك مهمة جهاد الأمريكان للأفغان، وللظواهرى الميكروفون والإعلام وجمع التبرعات (الإعداد المالى).

فهل يجوز لمن تسبب فى تدمير دولة إسلامية أن يتكلم عن الإعداد للجهاد؟ قال الشاعر:لا يبلغ الأعداءُ من جاهلٍ ما يبلغ الجاهل من نفسههذا فضلاً عن تخصصه فى (فقه التبرير) بالمعاندة للكتاب والسنة، تاريخ مُظلم من الفشل المزمن، وملخص تاريخ الظواهرى أنه يقول للمسلمين:

ـ أسسوا الجماعات وأنا أدمرها وأبيعها للمخابرات وأحكى لهم النكات.

ـ أنشئوا الدول الإسلامية وأنا أدمرها وأشرد أهلها.

ـ جاهدوا الأعداء وأنا أهرب عن أهل بيتى وأجمع التبرعات باسمكم.

ـ ادفعوا لى التبرعات وأنا أنفقها على تأمين نفسى وعلى سفرياتى.

ـ ادخلوا القبور والسجون وأنا أمسك بالميكروفون وأحرضكم.

ـ اصبروا فى السجون وأنا أفك نفسى من السجن بآلاف الدولارات.

ـ قاتلوا أمريكا ومصر لتسهلوا لى التفاوض معهما.

كم دمر الظواهرى من رجال وإمكانات مرة بعد مرة ومازال لا يستحى ويتكلم عن الإعداد للجهاد، ولو أن طبيبًا ذهب إليه أبوك للعلاج فمات ثم ذهب إليه عمك فمات ثم ذهب إليه أخوك فمات، فإذا ذهبت أنت بعد ذلك للعلاج عنده رغم فشله المتكرر فالعيب فى عقلك أنت، بل فى دينك وإيمانك لأن النبى ـ صلى الله عليه وسلم ـ قد قال: (لا يُلدغ المؤمن من جحرٍ واحد مرتين) متفق عليه، ولن ينفعك الاعتذار بأن هذا الطبيب الفاشل قد خدعك بإعلاناته ودعايته عن نفسه بأنه الطبيب المشهور الطبيب المرابط فى الجبال والثغور، لأن الواقع يشهد بأنه طبيب القبور والسجون.

يا معشر المسلمين: كما شرع الله الجهاد لإظهار الدين فقد شرعه أولاً لدفع الضرر عن المسلمين وإنقاذهم من المحن، وذلك فى قوله تعالى: ?وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّه...? (الأنفال:39)، و(حتى لا تكون فتنة) فهذا لدفع الضرر عن المسلمين، و(يكون الدين كله لله) فهذا لإظهار الدين.

وقد ورد هذا أيضًا فى قوله تعالى: ?وَمَا لَكُمْ لاَ تُقَاتِلُونَ فِى سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيرًا?(النساء:75). فإذا عاد الجهاد بمزيد من الضرر والمحن والفتنة على المسلمين لم يكن مشروعًا.

إلا أن الظواهرى لم يلتفت إلى هذه الأحكام الشرعية، وبالمضادة لها دفع بإخوانه إلى مواجهات فاشلة فى مصر وملأ بهم القبور والسجون وتركهم يعانون هم وأهاليهم وخلّف وراءه كوارث إنسانية من أجل الرياء والشهرة والفكرة والشعلة، وهرب وتركهم ولم يقبل لنفسه ما رضيه لإخوانه.

ثم زاد هو وبن لادن بجلب المزيد من الكوارث الجسيمة على الشعب الأفغانى من أجل ضرب عدة عمارات فى أمريكا بالخيانة والغدر، فهل ما يجلب الكوارث على المسلمين يكون جهادًا مشروعًا؟، بل هل يُعد هؤلاء من العقلاء؟.

فلا هم حافظوا على المسلمين ولا هم هزموا الأعداء. قال الإمام السرخسى رحمه الله (ولأن حقيقة الجهاد فى حفظ المسلمين قوة أنفسهم أولاً ثم فى قهر المشركين وكسر شوكتهم، فإذا كانوا عاجزين عن كسر شوكتهم كان عليهم أن يحفظوا قوة أنفسهم بالموادعة إلى أن يظهر لهم قوة كسر شوكتهم) من (شرح السير الكبير) 1/133. وقارن بين هذا الكلام لعلماء المسلمين وبين ما يفعله هؤلاء المغامرون ابن لادن والظواهرى وأتباعهما.

هذا شىء يسير من تاريخ الظواهرى فى الإعداد للجهاد الذى يدندن حوله. بعد أكثر من ثلاثين سنة من العمل الإسلامى والكلام عن الإعداد للجهاد ووجوب قتال العدو البعيد (أمريكا)، هرب الظواهرى من أمام الأمريكان فى 10/2001م، وترك لهم زوجته وأولاده يقتلونهم، فأين الجهاد؟ وما فائدة إعداد نهايته هروب مهين فى ثياب النساء؟

 

: آداب الشكر والضيافة فى الإسلام وعند ابن لادن والظواهرى

كثير من المسلمين المطاردين فى العالم لم يجدوا بلدًا تقبلهم إلا إمارة أفغانستان الإسلامية (طالبان)، وكانت لا تطلب منك جواز سفر ولا تأشيرة دخول ولا إقامة، ولا تجبرك على مبايعة أميرها الملا محمد عُمر، وهى مع ذلك تحميك.

وقد عاش ابن لادن فى كنفها وبايع أميرها إلا أنه أعلن الحرب على أمريكا من أرضها رغم أنف أميره ورغم رفضه لذلك. ولقد حاول كثير من الإخوة العرب فى أفغانستان فى الفترة من 1998 إلى 2001م صرف ابن لادن عن مصادمة أمريكا حرصًا على الدولة الإسلامية الوليدة (طالبان) منهم أبو مصعب السورى، وأبو عبد الرحمن الكندى الذى قال لابن لادن وأصحابه (إذا كنتم لا تعتبرون طالبان دولة إسلامية فاعتبروها مشروعًا ممكنًا لدولة إسلامية، ولندعمها حتى تقوى وتشتد)، فأبوا إلا الصدام مع أمريكا ليستمر ابن لادن فى مشروعه الشخصى دون مبالاة بالدولة المضيفة (طالبان) فلا قام بشكرها ولا احترم آداب الضيافة، ولا وفىّ ببيعة أميره بل خانه وغدر به وبدولته.

ففى الشكر: يقول النبى ـ صلى الله عليه وسلم ـ: (من صنع إليكم معروفًا فكافئوه) حديث صحيح رواه أحمد وأبو داود، أما مذهب ابن لادن والظواهرى فهو (من صنع إليكم معروفًا فدمّروه) هذا هو فقه شيوخ الجهاد وهذا هو أدبهم مع الناس.

وفى آداب الضيافة: يقول النبى ـ صلى الله عليه وسلم ـ: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه جائزته يوم وليلة، والضيافة ثلاثة أيام، ولا يحل له أن يثوى عنده حتى يُحْرجه) رواه البخارى. أى لا يجوز للضيف أن يبقى عند مضيفه حتى يوقعه فى الحرج، وقد قامت طالبان بما وجب عليها شرعًا من الضيافة وزيادة، أما ابن لادن والظواهرى فلم يبالوا بقول النبى ـ صلى الله عليه وسلم ـ: (ولا يحل له أن يثوى عنده حتى يُحرجه) فكان مذهبهم عكس ذلك وهو (بل يبقى عنده حتى يُدمّره)، هذا مذهب شيوخ الجهاد والثغور.

قال الشاعر:ومن يصنع المعروف فى غير أهله يلاق ما لاقى مجير أم عامرو(أم عامر) هى كُنية الضبع عند العرب، وسبب هذا البيت أن أعرابيًا وجد ضبعًا صغيرًا يتيمًا فى البادية، فأحضره إلى خيمته وجعله يرضع من شاةٍ له، فلما شبّ الضبع وغاب الأعرابى، عدا الضبع على الشاة فقتلها بعدما أرضعته، وهكذا عدا ابن لادن والظواهرى على طالبان فدمروها بعدما آوتهم وحمتهم.

 

: تمسح الظواهرى فى الشيخين عبدالله عزام وعمر عبدالرحمن

فى كتابه (التبرئة) تمسح فيهما لعله يحصل على شىء من الشرعية ضمن سياستهم فى الاستقواء بأسماء المشايخ وإن كانت الحقيقة بخلاف ذلك، كما أراد الظواهرى ضمن سياسته المشهورة فى المراوغة أن يوهم القارئ أن العلاقة بينه وبين هذين الشيخين كانت على ما يرام فى حين أنها كانت على الضد من ذلك تمامًا.

أما الشيخ عبدالله عزام: فقد كان أيمن الظواهرى هو حامل لواء المعارضة ضده فى أيام الجهاد الأفغانى ضد الروس، وفى لقاء جمع كثيراً من الإخوة العرب هاجم الظواهرى الشيخ عزام وقال له على الملأ (لست أنت عبدالله عزام الذى نعرفه، عبدالله عزام الذى نعرفه هو صاحب كتاب «العقيدة وأثرها فى بناء الجيل»)، وبقى أن يعلم الناس أن القاعدة ما نشأت إلا كانشقاق على الشيخ عبدالله عزام كما ذكرته فى الحوار الصحافى، فهى ما نشأت كتنظيم إلا كنوع من الرفض للشيخ عبدالله عزام.

وأما الشيخ عمر عبدالرحمن: فأثنـاء ســجنه معه فى محاكمات قضية الجهاد بمصر (1981-1984م)، كان الإخوة مجموعات شتى حاولوا أن يتجمعوا فى جماعة واحدة بقيادة الشيخ عمر، فكان الظواهرى أكبر المعارضين لذلك حتى وصفه الإخوة فى ذلك الوقت بأن (الظواهرى هو رأس الفتنة)، وهذا شىء مشهور بين الإخوة، وذكره الأستاذ/منتصر الزيات المحامى فى كتابه (الجماعات الإسلامية، رؤية من الداخل).

هذا شىء من حقيقة الظواهرى الذى يتمسح فى المشايخ بحثًا عن شىء من الشرعية لجبر العجز عنده، كالغريق يتعلق فى قشة، شأنه فى ذلك كلجوئه إلى الكذب والمغالطة الفقهية والمشاغبة وتلبيس الأمور فى كتابه هذا.

 

: مشاغبة الظواهرى بأن كاتب (الوثيقة) وصفهم بالجهل

يستنكر الظواهرى فى صفحة 40 من كتابه (التبرئة) استعمال كاتب (الوثيقة) لألفاظ مثل الجهال والحمقى فيمن يخالف أحكام الشريعة، وهذا من جهله بالكتاب والسنة وسيرة سلف الأمة.

أما الظواهرى وحزبه فقد أسرفوا فى الكذب والسفاهة والبذاءة يدرك هذا من يطالع بياناتهم ضد (الوثيقة)، وأما أنا فما استعملت إلا المصطلحات الشرعية، ومنها:

أ) مما ورد فى كتاب الله وصف المخالف للحق:?...إِنْ هُمْ إِلاَّ كَالأَنْعَامِ...?(الفرقان:44)، ?...فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ...? (الأعراف:176)، ?...كَمَثَلِ الْحِمَارِ...? (الجمعة:5)، ?...سَيَقُولُ السُّفَهَاء...? (البقرة:142) ?...إِذْ أَنتُمْ جَاهِلُونَ? (يوسف:89).

ب) ومما ورد فى حديث النبى ـ صلى الله عليه وسلم ـ: (يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله ينفون عند تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين) رواه الخطيب البغدادى وصححه أحمد، فها هو النبى ـ صلى الله عليه وسلم ـ قد بيّن أن هناك غالين ومبطلين وجاهلين يفسدون الدين وأنه يجب على من لديه علم أن يكشفهم ويرد عليهم. وقال النبى ـ صلى الله عليه وسلم ـ: (ما أظن فلانًا وفلانًا يعرفان من ديننا شيئًا) رواه البخارى. وفى الحديث (إن الكذب فجور) رواه مسلم.

ج) ومما ورد عن الصحابة رضى الله عنهم: أن جابرًا صلّى فى إزار بغير رداء فقال له محمد بن المنكدر: تصلى فى إزار واحد؟، قال له جابر (إنما صنعت هذا ليرانى أحمق مثلك، وأينا كان له ثوبان على عهد النبى ـ صلى الله عليه وسلم ـ) وفى رواية (نعم، أحببت أن يرانى الجهال أمثالكم) رواه البخارى (352 و370). وعن سعيد بن جبير قال: قلت لابن عباس إن نوفًا البكالى يزعم أن موسى صاحب الخضر ليس هو موسى بنى إسرائيل وإنما هو موسى آخر، فقال ابن عباس (كَذَب عدو الله) رواه البخارى (3401).

د) ومما ورد عن السلف الصالح: ما رواه مسلم فى مقدمة صحيحه عن عامر الشعبى قال (حدثنى الحارث الأعور الهمذانى وكان كذابًا) وعن ابن عون (قال لنا إبراهيم: إياكم والمغيرة بن سعيد وأبا عبدالرحيم فإنهما كاذبان).

ولما أراد القاضى ابن مخلوف أن يحاكم ابن تيمية لِماَ زعمه من أخطاء (بالعقيدة الواسطية) التى كتبها ابن تيمية، قال ابن تيمية عنه (ولهذا لما ذكر الطيبرسى القضاة وأجملهم، قلت: إنما دخل فى هذه القضية «ابن مخلوف» وذاك رجل كذاب فاجر قليل العلم والدين، فجعل يبتسم لما جعلت أقول هذا كأنه يعرفه، وكأنه مشهور بقبح السيرة ـ إلى قوله ـ وابن مخلوف ليس من أهل العلم بذلك ولا التقوى فيه) (مجموعة الفتاوى) 3/235-236.

وقال ابن تيمية أيضًا (وما ذكرتم من لين الكلام والمخاطبة بالتى هى أحسن فأنتم تعلمون أنى من أكثر الناس استعمالاً لهذا، لكن كل شىء فى موضعه حسن، وحيث أمر الله ورسوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ بالإغلاظ على المتكلم لبغيه وعدوانه على الكتاب والسنة: فنحن مأمورون بمقابلته، لم نكن مأمورين أن نخاطبه بالتى هى أحسن) (مجموع الفتاوى) 3/232، وقال أيضًا (والله تعالى يقول: ?وَلا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلاَّ بِالَّتِى هِىَ أَحْسَنُ إِلاَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ...? (العنكبوت:46)، فمتى ظَلَم المخاطب لم نكن مأمورين أن نجيبه بالتى هى أحسن) (مجموع الفتاوى) 3/252.

فيا معشر المسلمين هذا كلام الله تعالى فى وصف المخالفين للحق وكلام النبى ـ صلى الله عليه وسلم ـ ثم كلام الصحابة فمَن بعدهم من علماء الأمة رضى الله عنهم.

وإذا كان الصحابى جابر بن عبدالله وصف التابعى محمد بن المنكدر بالجهل والحماقة لعدم علمه بسنة من السنن، وإذا كان الصحابى ابن عباس قد قال عن التابعى نوف البكالى (كذب عدو الله) لخطئه فى معلومة، فما تقولون فى ابن لادن والظواهرى وأتباعهما: الذين خانوا أميرهم، وغدروا بعدوهم، وجلبوا الكوارث على المسلمين، ودمروا الجماعات والدول، وملأوا القبور والسجون بالمسلمين، وأسسوا مذهبًا إجراميًا لتبرير القتل بالجملة ذكرت أركانه فى الفصل الثانى من هذه المذكرة، وحّدد معالمه وأصر عليها الظواهرى فى كتابه (التبرئة)، ما تقولون فى هؤلاء؟. وأترك للمسلمين الحكم عليهم. الفاسق شارب الخمر لا يضر إلا نفسه، أما هؤلاء فضررهم بالجملة.

وفى البند السابع من (الوثيقة) ذكرت أن قتل السياح فى بلاد المسلمين للانتقام من حكوماتهم أو الحكومة المضيفة هو من ثارات الجاهلية وقد نهى الله عن ذلك فى قوله تعالى:?...وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى...? (الأنعام:164)، فاعتبر الظواهرى استعمالى مصطلح (ثارات الجاهلية) نوعًا من التأثر بأساليب ضباط المباحث (صفحة 154 من كتابه التبرئة)، وهو أول من يعلم أن كاتب (الوثيقة) لا يتأثر بالعواصف ولا بالأعاصير، ولكنه أراد التنفير من الوثيقة وكاتبها بكل السبل من أول كتابه إلى آخره فكشف عن جهله الشديد بالدين.

وأنا أقول للظواهرى هل عندما قال النبى ـ صلى الله عليه وسلم ـ لأحد الصحابة: (إنك أمرؤ فيك جاهلية) كان النبى ـ صلى الله عليه وسلم ـ متأثرًا بضباط المباحث أم تكلم كلامًا شرعيًا؟. وهل عندما كتب شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله كتابه (مسائل الجاهلية) كان متأثرًا بالمباحث؟. وهل عندما أكثر سيد قطب رحمه الله من استعمال مصطلح الجاهلية كان متأثرًا بالمباحث؟

والنبى ـ صلى الله عليه وسلم ـ عندما قال: (إنك امرؤ فيك جاهلية) كان بسبب أن هذا الصحابى سبّ آخر فقال له (يا ابن السوداء) الحديث متفق عليه، فماذا يقال عن أصحاب الظواهرى الذين يقتلون بالجملة بغير تمييز؟، بل ماذا يقال عن الظواهرى نفسه الذى يبرر لهم ذلك ويدافع عنهم؟. وأترك للمسلمين الحكم عليه.

يا معشر المسلمين كل الذنوب والمعاصى تسمى جاهلية، ولكن منها ما هو كفر ومنها ما هو كبائر ليست كفرًا، وفى بيان ذلك أفرد البخارى رحمه الله بابًا فى كتاب (الإيمان) من صحيحه وهو باب (المعاصى من أمر الجاهلية، ولا يكفر صاحبها بارتكابها إلا بالشرك) وأورد فيه الحديث السابق.

ولكن الظواهرى لا علم له بذلك، ولهذا تراه يستنكر استعمالى للمصطلحات الشرعية كوصف المعاصى بالجاهلية، فهو يجادل فى أمور لا علم له بها وهذا من الكبر والعناد مع الجهل كما قال ابن تيمية رحمه الله (فأول درجات الإنكار أن يكون المنكِر عالما بما ينكره وما يقدر الناس عليه، فليس لأحد من خلق الله كائنًا من كان أن يُبطل قولاً أو يُحرم فعلاً إلا بسلطان الحجة، وإلا كان ممن قال الله فيه:?إِنَّ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِى آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ إِن فِى صُدُورِهِمْ إِلاَّ كِبْرٌ مَّا هُم بِبَالِغِيهِ...? (غافر:56)، وقال فيه: ?الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِى آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ وَعِندَ الَّذِينَ آمَنُوا كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ? (غافر:35) (مجموع الفتاوى) 3/245.

 

ومن مشاغبات الظواهرى تكراره (ما قولكم فى حكام العرب)؟

وينبغى ألا يذهب بعيدًا، بل يوجه هذا السؤال لأخيه محمد ولشيخه وأميره ابن لادن.

أما أخوه محمد فقد قال للأجهزة الأمنية بمصر (إن اعتقاده أن الحاكم مسلم)، ففرحوا به ومنحوه امتيازات، ثم كان يعطى محاضرات للشباب وقال لهم (إن الحاكم منافق ونأمره بالهجرة فإن رفض نقاتله، واستدل لذلك بقول الله تعالى: ?فَمَا لَكُمْ فِى الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ ـ إلى قوله ـ حَتَّىَ يُهَاجِرُواْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ فَإِن تَوَلَّوْا فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ...? (النساء:88-89)، هذا كلام أخيه، فهل هذا يمت للعلم الشرعى بصلة؟، والمنافق مسلم فى أحكام الدنيا إجماعًا كما ذكره القاضى عياض فى (الشفا)، وقتال الحاكم المسلم محرم إجماعًا أيضًا كما ذكرته بالبند السادس فى (الوثيقة). ثم إن أخاه أبدى استعداده للتعهد للسلطات بعدم الصدام فى شهر 6/2007م ولكن فى السر.

وأما شيخه وأميره ابن لادن فأراد أن يقاتل صدام حسين فى الكويت عام 1990م تحت راية الحكومة السعودية، ثم انقلب عليهم وكفرهم عام 1994م لما سحبوا منه الجنسية والجواز، كان الخوارج يكفّرون بالكبائر فاخترع ابن لادن التكفير بسحب الجنسية والجواز.

ولما بدأ فى إصدار بيانات تكفير السعودية ونحن بالسودان، قلت له: أما تخشى من رد فعل السودانيين؟، فقال لى: إنهم يشجعونه على ذلك، ثم قرر السودانيون إبعاده فى 1996م، فكتب رسالة اعتذار لحكام السعودية ليعود إليها، وحمل رسالته مسؤول سودانى كبير، فرفضوا، فتوجه إلى أفغانستان.

وعندما قرر ابن لادن الاستقرار فى السودان فى 1992م نصحته ونحن فى باكستان أن يبقى بالسعودية ويساعد القضايا الإسلامية قدر الاستطاعة كما فعل فى الجهاد الأفغانى، فلم يقبل النصح، وأراد أن يفعل ذلك فى 1996م فلم يفلح، فانتهى أمره إلى أن خاض فى بحار لا ساحل لها من الدماء.

فلماذا يذهب الظواهرى بعيدًا، يسأل أخاه وشيخه عن الحكام؟ ويسأل شيخه ابن لادن عن الانتخابات البرلمانية التى دعمها فى باكستان وعن المخابرات العسكرية الباكستانية التى تعاهد معها فى باكستان.

 
صحفي مصري
نقلاً عن صحيفة المصري اليوم
 
 
 
 
    جميع حقوق النشر محفوظة لـ موقع مراجعات فكرية